وأما كونها كالمتّصلة بها : فلكونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى ؛ فتنزّل منزلته فتفصل عنها ؛ كما يفصل الجواب عن السؤال .
السكاكى : فينزّل ذلك منزلة الواقع لنكتة ؛ كإغناء السامع عن أن يسأل ، أو مثل ألّا يسمع منه شئ ، ويسمّى الفصل لذلك استئنافا ، وكذا الثانية ، وهو ثلاثة أضرب ؛ لأن السؤال :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيه ) : بقي من التوابع الوصف ، أي : حال تنزيل الجملة الثانية منزلة الوصف من السابقة ، وكأنه تركه اقتداء بالسكاكى ، غير أن السكاكى جعل هذا القسم الأخير مما نزلت فيه الثانية منزلة التبيين ، ولم يقل : عطف البيان ، وكأنه قصد ما هو أعم من عطف البيان والنعت ، لا كما قال قطب الدين : أنه أراد عطف البيان إذ ليس في كلامه ما يدل عليه ولا بد من ذكر هذا القسم والفرق بينهما : أن الثانية إذا كانت في معنى الوصف تكون مبينة لمعنى الأولى المقصودة كالمؤكدة والمنزلة منزلة عطف البيان ، تدل على ما دلت عليه الأولى بلفظ أوضح ، والمنزلة منزلة الوصف تدل على صفة لا حقة لمعنى الجملة السابقة .
( تنبيه ) : هذا القسم أيضا يداخل كثيرا من الأقسام الماضية والآتية بحسب الاعتبارات .
ص : ( وأما كونها كالمتصلة إلخ ) .
( ش ) : أي : حال شبه كمال الاتصال ، وهو أن تكون بمنزلة المتصلة بها ؛ لكونها ، أي : الثانية ، جوابا عن سؤال اقتضته الجملة السابقة ، ومراده بالأولى : ما هو أعم من المذكورة والمحذوفة لما سيأتي ( فتنزل ) أي الأولى ( منزلته ) أي : منزلة السؤال ( فتفصل ) أي : الثانية ( عنها ) أي عن السابقة ( كما يفصل الجواب عن السؤال ) وهذه ضمائر مختلفة ، ويحتمل أن يريد : فتنزل الثانية منزلة الجواب فتفصل ، أي : الثانية ( قوله : السكاكى ) أي السكاكى قائل بتنزيله ، أي : السؤال منزلة الواقع ، أي : منزلة السؤال الواقع ( قوله : لنكتة ) أي تنزيل السؤال منزلة الواقع وعبارة المفتاح والإيضاح :
لتنزيله منزلة السؤال الواقع بالفحوى ، والمراد بالفحوى : مدلول اللفظ لا فحوى الخطاب الذي هو مفهوم الموافقة ، كذا قيل والذي يظهر لي أن قول المصنف : تنزل الأولى منزلة السؤال ، فالثانية منزلة جوابها ، والسكاكى يقدر السؤال واقعا ، فالثانية جوابه فعلى هذا المراد بالفحوى المفهوم من لازم اللفظ والذي يظهر أن الجملة الأولى إن ظهر منها