تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وأما الاستفهام عن التصور فإما عن تصور المسند إليه ، ومثله المصنف بقولك : أدبس في الإناء أم عسل ، وهو مثال صحيح وإما عن تصور المسند ، ومثله المصنف بقولك : أفي الخابية دبسك أم في الزق ، وفيه تساهل ؛ فإن في الخابية ليس مسندا ، بل المسند الاستقرار الذي هو عامل في هذين الجارين والمجرورين ، ويمكن تأويل كلامه على أنه لم يرد بالمسند الظرف ، بل الاستقرار الذي يتعلق به الظرف ، وإما عن تصور شئ من تعلقات المسند ، ولم يذكره المصنف ، وكلام الخطيبي يوهم نفيه ، وليس كما قال وذلك قولك : أزيدا أم عمرا ضربت ، ويصح التمثيل له بما مثل به المصنف للاستفهام عن المسند ، وهو أفي الخابية دبسك أم في الزق . قوله : ( ولكونها ) أي : الهمزة ( لا تختص بتصور ولا تصديق ) مقلوب صوابه أن يقال : لا يختص بها تصور ولا تصديق ، وإن كان الواقع أن الهمزة لا تختص بالتصور ولا بالتصديق ؛ لأن كلا منهما يوجد في استفهام بغيرها ، وكل من التصور والتصديق لا يختص بالهمزة ؛ لأنها استعملت في الآخر ، ولكن المصنف يريد أن الهمزة تستعمل فيهما ، والتعبير عن ذلك أن يقول : لكون الهمزة لا يختص بها تصور ولا تصديق ، بل تخرج عن كل منهما للآخر لم يقبح كذا وكذا ، ثم على المصنف اعتراض ، وهو أن عدم قبح ما سيذكره ليس ناشئا عن استعمال الهمزة في التصور والتصديق ، كما ذكره ، بل هو ناشئ عن استعمالها في التصور فينبغي أن يقول : ولكونها لا يختص بها تصديق لم يقبح : أزيدا ضربت ، وأزيد قائم ، والذي ذكره الشارح أن لذلك حالتين إن أريد التصور لم يقبح ، وإن أريد التصديق قبح لما سيأتي من قبح نظيره في هل قلت المراد أنك إذا قلت : أزيدا ضربت كان محتملا لأن تريد أضربت أم لم تضرب فيكون طلب تصديق فيقبح ، وأن يكون المراد عمرا فيكون طلب تصور فلا يقبح ، وهذا الذي ذكره فاسد ؛ لأن المصنف والشارح المذكور قالا : إن المستفهم عنه هو ما يلي الهمزة فتعين أن يكون المستفهم عنه هو ( زيدا ) فيكون تصورا ؛ ولذلك جزم المصنف بعدم قبحه ؛ لأنه لا يحتمل عنده غير التصور ، نعم يمكن أن يقال : ( زيدا ) هو المستفهم عنه ، فتارة يستفهم عنه أهو الذي وقع له التخصيص بالضرب ، أو لا وذلك طلب تصور ، وتارة يستفهم عن ثبوت تخصيصه بالضرب ؛ لأن تقدير : أزيدا ضربت : أما ضربت أحدا إلا زيدا ، وأنت لو صرحت بذلك لكنت طالبا للتصديق والمستفهم عنه هو زيد باعتبار تخصيصه فلم يخرج
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 429 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي