تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الواقع منهما في الوجود وهو أحدهما لا بعينه ، فقول السكاكى : أو الانتفاء ، ليس معناه أو طلب تعيين الانتفاء ، بل المراد طلب تعيين أحدهما ، وإنما بدر الدين فهمه على غير وجهه ، وكيف يتخيل أن يطلب بالاستفهام إحدى النسبتين بعينهما ، فحينئذ القولان اللذان ذكرهما بدر الدين فاسدان ؟ فإن قلت : لعل صاحب المصباح أراد الإثبات والنفي اللفظيين . قلت : ذلك بعيد من كلامه ، وإن أراد ذلك فممنوع ، فإنه يصح لك أن تقول : ألم يقم زيد ، ولعل الذي أوقعه فيه أن غالب ما ورد من ذلك ليس على بابه ، بل التوبيخ أو التقرير مثل : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( 1 ) ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 2 ) ، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ( 3 ) ، وقول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمى . . . بما لاقت لبون بنى زياد ( 4 ) وقوله : ألستم خير من ركب المطايا . . . وأندى العالمين بطون راح ( 5 ) ولكن يرد عليه قوله تعالى : أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 6 ) فقد تقدم أن تقديره عند سيبويه ، أم أبصرتم وأنها متصلة ، وإذا كانت متصلة كان الاستفهام على بابه ، ويرد عليه إجماعهم على أقام زيد أم لم يقم ، فإن لم يقم مستفهم عنه ، سواء كانت متصلة أم منقطعة ، وقد صرح الجزولى وغيره بوقوع الاستفهام المحض عن النفي ، وإنما خالف في ذلك أبو علي الشلوبين فمنعه ، ورد عليه ابن مالك في باب لا بقوله : ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد . . . إذا ألاقى الّذى لاقاه أمثالي ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 36 . ( 2 ) سورة الكهف : 75 . ( 3 ) سورة الرعد : 44 . ( 4 ) البيت من الوافر ، وهو لقيس بن زهير في الأغانى 17 / 201 . ( 5 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 85 ، 89 ، والجنى الداني ص 32 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 42 ، ولسان العرب 7 / 101 ( نقص ) ، ومغنى اللبيب 1 / 17 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 463 ، 3 / 269 ، ورصف المباني ص 46 ، وشرح المفصل 8 / 123 ، والمقتضب 3 / 292 . ( 6 ) سورة الزخرف : 51 . ( 7 ) البيت من البسيط : لقيس بن الملوح في ديوانه ص : 178 ، وجواهر الأدب ص 245 ، وخزان الأدب ( 4 / 70 ) ، وتاج العروس ( ألا ) .