ف الهمزة : لطلب التصديق ؛ كقولك : أقام زيد ؟ ، وأ زيد قائم ؟ ، أو التصوّر ، كقولك : أدبس في الإناء أم عسل ؟ ، أفي الخابية دبسك أم في الزّقّ ؟ ؛ ولهذا ( 1 ) لم يقبح : أزيد قام ؟ وأعمرا عرفت ؟ والمسؤول عنه بها : هو ما يليها ؛ كالفعل في : أضربت زيدا ؟ والفاعل في : أأنت ضربت زيدا ؟ والمفعول في : أزيدا ضربت ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وكيف وأين وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة وبالكسر قليل ، وهى لغة سليم ، وبفى على المصنف أم فإنها استفهامية متصلة كانت أم منقطعة ، وسيأتي بسط الكلام على ذلك عند قول المصنف ، والباقية لطلب التصور وكذلك يقع الاستفهام بمهما وكأى ، وكذلك يستفهم بلعل عند الكوفيين . وقال التنوخي : إنها يبقى معها حينئذ معنى الترجى قال ابن مالك في المصباح : إن ألفاظ الاستفهام غير الهمزة نائبة عنها إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاستفهام قد يكون لطلب التصور فقط ، وقد يكون لطلب التصديق فقط ، وقد يكون لطلب أيهما كان ، وقدم المصنف ما يطلب به أيهما كان لمزيد الفائدة فيه لتحصيله الاستفهام عن أيهما شئت ، بخلاف ما لو قدم ما يخص أحدهما ، فإنه حينئذ لا تحصل الفائدة لمزيد القسم الآخر ، وأيضا فالهمزة أم الباب فهي الجديرة بالتقديم ، إذا علم ذلك فها أنا أذكر - إن شاء الله تعالى - ضوابط يتميز بها حقيقة الاستفهام عن التصديق ، وحقيقة الاستفهام عن التصور ما بين لفظي ومعنوي .
فمن ذلك : الاستفهام عن التصديق : حقه أن يؤتى بعده بأم المنقطعة دون المتصلة ، والاستفهام عن التصور ما صلح أن يؤتى بعده بأم المتصلة دون المنقطعة ، وبعد أن كتبت هذا الضابط بفكرى رأيت ابن مالك صرح به في
المصباح بلفظه ولله الحمد ، ومن ذلك الاستفهام عن التصديق ، يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها وانتفائها ، والاستفهام عن التصور يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين ، فبالاستفهام يعلم أنه أحاط بأحدهما ، لا بعينه مسندين أم مسندا إليهما أم من تعلقات الإسناد ، وهذا الضابط هو أيضا ضابط الفرق بين أم المتصلة والمنفصلة ، ومن الفرق بينهما أن المتصلة لا يكون قبلها إلا استفهام إما لفظا ومعنى ، نحو : أزيد أم عمرو قائم ، أو لفظا لا معنى ، نحو : سواء على أقمت أم قعدت ، فإن الاستفهام لفظي لا معنوي ، والمنقطعة قد لا يأتي قبلها الاستفهام لا لفظا ولا معنى ، وإذا تأملته مع ما بعده علمت أن ( أم ) قد
هامش
( 1 ) أي لمجئ الهمزة لطلب التصور .