تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أو قلبا ؛ نحو : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ( 1 ) فالمخاطبون - وهم الرسل ، عليهم الصلاة والسّلام - لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ، ولا منكرين لذلك ؛ لكنهم نزّلوا منزلة المنكرين ؛ لاعتقاد القائلين أنّ الرسول لا يكون بشرا ، مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة . وقولهم : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ( 2 ) : من باب مجاراة الخصم ؛ ليعثر ؛ حيث يراد تبكيته لا لتسليم انتفاء الرسالة ، وكقولك : إنّما هو أخوك لمن يعلم ذلك ، ويقرّ به ، وأنت تريد أن ترققه عليه . وقد ينزّل المجهول منزلة المعلوم ؛ لادعاء ظهوره ؛ فيستعمل له الثالث ؛ نحو : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 3 ) ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المعلوم منزلة المجهول في قصر القلب بقوله تعالى : ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ( 4 ) فإنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون بشرا ، فنزلوا علم الرسل بأن المرسل إليهم يعلمون أنهم بشر منزلة من لا يعلم ؛ فلذلك خاطبوهم بقولهم : ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ثم ذكر المصنف جواب سؤال مقدر وهو أن الرسل قد علموا أن المرسل إليهم يعلمون أنهم بشر فكيف خاطبوهم بالاستثناء في قولهم : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وهو إنما يخاطب به من يجهل ذلك الحكم ؟ فأجاب بأنه من مجاراة الخصم ؛ إذ شأن من يدعى عليه خصمه الخلاف في أمر لا يخالف فيه أن يعيد كلام خصمه على صفته ليعثر الخصم حيث يراد تبكيته ، أي : إفحامه وإسكاته ، وليس ذلك لتسليم انتفاء الرسالة . وقوله : وكقولك معطوف على قوله : كقولك لصاحبك ، وقد رأيت شبحا ، وهو مثال لقوله قبل ذلك بخلاف الثالث ، فالمثال الأول تمثيل للأول ، والثاني للثاني لفا ونشرا فالثالث وهو الحصر بإنما عكس الحصر بإلا ؛ فإن الحصر بإنما أصله أن يكون لمن يعلم ذلك الحكم ، أي : المثبت ، كقولك لمن يعلم أن زيدا أخوه : إنما هو أخوك ، ترقيقا له . وقد ينزل المجهول منزل المعلوم فيستعمل له الثالث وهو الحصر بإنما نحو : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ فإن الصحابة لم يكونوا يعلمون أن الكفار يصلحون فكان من حقهم أن يقولوا : ما نحن إلا مصلحون ، ولكنهم ادعوا بلسان الحال أن صلاحهم أمر ظاهر لا يستطيع أحد إنكاره ؛ فلذلك أتوا بصيغة ( إنما ) التي الأصل فيها ذلك ؛ ولذلك جاء
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 10 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 11 . ( 3 ) سورة البقرة : 11 . ( 4 ) سورة يس : 15 .