تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الطبيعة من حيث هي ومدلول كل إنسان لم يقم الأفراد ، وإن كان الحكم في المهملة على الأفراد - كما ذهب إليه بعضهم - فقد يقال : ليست في قوة الجزئية ، لأنه إن أريد أن معنى المسند إليه فيهما واحد فممنوع ، لأن المسند إليه في السالبة الجزئية مثل : كل إنسان قام يحتمل نفى الحكم عن بعض الأفراد ، ومطلق الشمول أعم من العددي والمجموعى أو من المجموعى ، والمسند إليه في المهملة يحتمل كل واحد والبعض دون البعض فحينئذ كل إنسان يحتمل كل فرد والمجموع ، وإنسان لم يقم يحتمل البعض ويحتمل الأفراد ولا يحتمل المجموع ، فقد أسست كل احتمال النفي عن المجموع فقد صارت للتأسيس وإن لم تكن عامة في كل فرد فرد . ( قلت ) : وفيه نظر ، لأن ( إنسان لم يقم ) أفاد الحكم على المجموع أيضا ، فإن قال : إنه باللازم قلنا : فكل إنسان لم يقم أفاده باللفظ ونقل الدلالة عن اللازم إلى موضوع اللفظ تأكيد كما سبق . ومنها : أن قوله : دلالة كل رجل لم يقم على العموم إنما كان لأن التأسيس خير من التأكيد فلا يكون ذلك موضع كل ، وهو بعيد ، والذي يظهر أن كلّا دالة على ذلك بالوضع . ومنها : أن ما ذكروه ينتقض بقولك : ما إنسان إلا قائم فإنه لنفى كل فرد ، ولو قلت : ما كل إنسان إلا قائم كان كذلك لنفى كل فرد كما سيأتي . ومنها : أن هذا إن مشى لهم في النكرة إلا يمشى في المعرفة ، مثل كل ذلك لم يكن فإن تقديره المذكور لم يكن وهو عام يفيد كل فرد دون كل فهي للتأكيد أيضا . ( تنبيه ) : إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما قدمناه من الفرق بين سلب العموم في لم يقم كل رجل وعموم السلب في كل رجل لم يقم حق لا إشكال فيه ، واختلف في الاستدلال عليه على أقوال : أحدها : قدمناه مما ذكره المصنف ، وقد علمت ما فيه ، الثاني : أن النفي متوجه إلى الشمول دون أصل الفعل وهو قريب من الأول ، الثالث : قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : " كل ذلك لم يكن " ( 1 ) فإن معناه لم يكن واحد منهما ، وكذلك قول أبى النجم :
هامش
( 1 ) هو حديث ذي اليدين ، واسمه " الخرباق " ، أخرجه البخاري في " الأذان " ، باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ، ( 2 / 240 ) ، ( ح 714 ) ، وفى مواضع أخر من صحيحه ، ومسلم في " المساجد " ، ( ح 573 ) .