تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قيل : وقد يقدّم ؛ لأنه دالّ على العموم ؛ نحو : ( كلّ إنسان لم يقم ) ؛ بخلاف ما لو أخّر ؛ نحو : ( لم يقم كلّ إنسان ) ؛ فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد ، لا عن كلّ فرد ؛ وذلك لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ؛ لأن الموجبة المهملة المعدولة المحمول في قوّة السالبة الجزئيّة المستلزمة نفى الحكم عن الجملة دون كلّ فرد ، والسالبة المهملة في قوة السالبة الكليّة المقتضية للنفي عن كلّ فرد ؛ لورود موضوعها في سياق النفي : وفيه نظر : 1 - لأنّ النفي عن الجملة في الصورة الأولى ( 1 ) ، وعن كلّ فرد في الثانية ( 2 ) : إنما أفاده الإسناد إلى ما أضيف إليه كل ( 3 ) ، وقد زال ذلك الإسناد ؛ فيكون تأسيسا لا تأكيدا . 2 - ولأنّ الثانية ( 4 ) إذا أفادت النفي عن كل فرد ، فقد أفادت النفي عن الجملة ، فإذا حملت على الثاني لا يكون كلّ ( 5 ) تأسيسا ، ولأنّ النكرة المنفيّة إذا عمّت ، كان قولنا لم يقم إنسان كلية لا مهملة . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( قيل : وقد يقدم . . . إلخ ) . ( ش ) : ذهب كثير من أهل هذا العلم إلى أن تقديم المسند إليه قد يكون لإفادة العموم ، فقوله : قد يقدم لأنه يعنى ؛ لأن التقديم دليل على العموم نحو : كل إنسان لم يقم فإنه يفيد نفى الحكم عن كل واحد بخلاف لم يقم كل إنسان فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد ، أي عن مجموعها لا عن كل فرد ، أي لا ينفيها عن كل فرد إنما ينفى المجموع ، وهو يصدق بنفي فرد واحد . أما الدليل على أن كل إنسان لم يقم معناه كل واحد فهو أن قولنا : إنسان لم يقم مهملة ، لأنها غير مسورة وهى موجبة معدولة المحمول ، والموجبة المعدولة المحمول المهملة في قوة السالبة الجزئية المستلزمة نفى الحكم عن الجملة دون كل فرد ، أي لا تدل على نفى الحكم عن كل فرد لا لأنها تدل على عدمه ، وإذا كانت دالة على النفي عن الجملة كانت في قوة الجزئية ، لأن معناها ليس كل إنسان بقائم ، فلو كانت كل إنسان لم يقم لا تفيد غير نفى الحكم عن الجملة لكانت للتأكيد فيلزم ترجيح التأكيد على التأسيس .
هامش
( 1 ) وهى كل إنسان لم يقم . ( 2 ) وهى لم يقم كل إنسان . ( 3 ) وهو لفظ إنسان . ( 4 ) وهى لم يقم كل إنسان . ( 5 ) في بعض النسخ ؛ حذفت كل .