تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لا نفس الخبر ، كما إذا قيل لك : كيف الزاهد ؟ فتقول : الزاهد يشرب ويطرب . وأورد عليه أن قوله : ( لا نفس الخبر ) يشعر بتجويز أن يكون المطلوب بالجملة الخبرية نفس الخبر ، وهو باطل ؛ لأن نفس الخبر تصور لا تصديق ، والمطلوب بها إنما يكون تصديقا . وإن أراد بذلك وقوع الخبر مطلقا ، فغير صحيح ؛ لأن العبارة عن مثله ، لا يتعرض فيها إلى ما هو مسند إليه ، كقولك : وقع القيام . ( قلت ) : وما ذكره ضعيف ، لأن السكاكى لم يرد أن نفس الخبر منفكا عن الحكم مقصود ، حتى يقول : هو تصور . وإنما قيل في كلامه : إن المراد أن المسند إليه ، يستدعى مسندا ، غير معين . فإذا لم يقصد مطلق الإخبار عنه بل الإخبار عنه بأمر مستغرب خلاف ما في الذهن ، قدم المسند إليه ؛ ليظن حال النطق أن المسند ليس المسند إليه ، فيكون ذكره بعد ذلك ، أوقع في النفس لغرابته ؛ ولذلك مثله بقولك : الزاهد يشرب ؛ لأنه يستغرب الحكم على الزاهد بذلك ، ولو قلت : يشرب الزاهد ، لسرى الذهن إلى أن المسند إليه ليس زاهدا . وقيل : مراده أن يقصد الإنصاف الدائم ، لا مجرد وقوع الفعل . فإن قوله : الزاهد يشرب يشير إلى الحالة الدائمة بخلاف قوله : يشرب الزاهد لا يعطى إلا مجرد الفعل كذا قيل وفيه نظر ؛ لأن يشرب أيضا قد يعطى التكرار لكونه فعلا مضارعا كما سيأتي إلا أن يقال : إن دلالة المضارع على التكرار إنما هي إذا وقع خبرا ، كما هو ظاهر كلام الزمخشري . وينبغي أن تمثل بقولك : يشرب الزاهد ؛ لدلالة الجملة الاسمية على الثبوت ، والفعلية على التجدد . ويحتمل كلامه وجها ثالثا : وهو أن يكون المراد ، أنه إذا علم صدور المسند في الجملة ؛ ولكن لم يعلم المسند إليه ، قدم المسند إليه ؛ ولهذا قال : لا نفس الخبر ، فإن الخبر معلوم الوقوع ، وإنما قصد إيقاعه على شخص خاص . قال السكاكى : أيضا يقدم ؛ لأنه يفيد زيادة تخصيص ، كقوله : متى تهزز بنى قطن تجدهم . . . سيوفا في عواتقهم سيوف جلوس في مجالسهم رزان . . . وإن ضيف ألمّ فهم ( 1 ) خفوف ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل : فهو ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) البيتان بلا نسبة في التبيان 1 / 172 ، والمفتاح ص 105 ، والمصباح ص 27 ، والبيتان في المدح بالشجاعة والحكمة والكرم ، وبنو قطن هم القوم الممدوحون .