تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ثم في كلامهم السابق نقود كثيرة ، منها قول الخطيبي : إن الاقتران اللفظي ، لا أثر له في جعل الفصل من أحوال المسند إليه . وليس كما قال ، بل الاقتران اللفظي بأحد الطرفين ، إذا كان المعنى بالنسبة إليهما على السواء ، يرجح به ، وربما رجح به مع التفاوت في المعنى ، ألا ترى أن قولك : القائم زيد ، يكون القائم هو المبتدأ والمسند إليه لسبقه لفظا ؟ ثم إن الخطيبي ناقض هذا الكلام في بحثه مع الكاشي ، واعتبر قول النحاة : إن فائدة الفصل بيان أن ما بعده خبر ، وذلك اعتبار لفظي أيضا . ومنها قول الخطيبي : الفصل عبارة عن المسند إليه ، ومؤكد له ، وتكرار له ، وإعرابه إعرابه ، كل ذلك ممنوع . ( قوله : ويدل على أن المسند إليه معنى يوجد في المسند ، ولا يوجد في غيره ) معارض بأن يقال : هو معنى يوجد في المسند إليه ، ولا يوجد في غيره ، كما فعل هو في جواب الكاشي سواء بسواء . وإذا تقرر فساد هذا السؤال وجوابه ؛ فلنذكر نحن السؤال على التحقيق ، بالعكس مما ذكروه ، ونقول : الأولى أن يجعل الفصل من الاعتبارات الراجعة إلى المسند إليه أو إلى المسند أو إلى الاسناد ولا شك أن هذا يلتفت عن أن تأكيد الفصل للجملة أو للمفرد ، فمقتضى ما سبق أن يقال : للفصل ثلاث فوائد : التأكيد ، والتخصيص ، وأن ما بعده خبر . فإن نظر للفائدة الأولى فأولى أن يجعل من اعتبارات الإسناد ؛ لأنه توكيد للحكم ، كما جعل التأكيد بأن من اعتباراته . ودخوله في وسط الكلام لا ينافي ذلك ، كما أن لام الابتداء تدخل بين المسند إليه والمسند ، والتأكيد بها من اعتبارات الإسناد ، كما سبق . وإن نظرنا إلى فائدة التخصيص ، فالأولى أن يجعل من اعتبارات المسند إليه ، لأن الفصل تخصيص المسند إليه بالمسند ، فالفصل مخصص بالكسر ، والمسند إليه مخصص بالفتح ، والمسند مخصص ، فأثر الفصل معنى يتعدى منه إلى المسند إليه ، ويصير قائما بالمسند إليه فعلم أن نسبته إلى المسند إليه أولى . ولما كان المصنف وغيره من أهل هذا العلم ، إنما عولوا على أن فائدة الفصل التخصيص ، ولم يعولوا على التأكيد ، جعلوه من أحوال المسند إليه . وإن نظرنا إلى الفائدة الثالثة ، وهى أن ما بعده ليس تابعا ؛ صح أن يجعل من أحوال المسند إليه ؛ لأنه يسرع إعطاءه لخبره ، وصح أن يجعل من أحوال المسند ؛ لأنه يبين خبريته .