3 - وإمّا لتعجيل المسرّة أو المساءة ؛ للتفاؤل أو التطيّر ؛ نحو : سعد في دارك ، والسّفّاح في دار صديقك .
4 - وإمّا لإيهام :
- أنه لا يزول عن الخاطر . - أو أنه لا يستلذّ إلّا به .
وإمّا لنحو ذلك .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الحطب حواليه ، ويضرب بجناحيه الحطب ؛ فتخرج نار ، فيشتعل ، فيحترق ، فيخلق الله من رماده بعد مدة مثله . وهذا القول الثاني لغير البطليوسى .
وقيل : أراد آدم صلّى الله عليه وسلّم وقيل : أراد ناقة صالح ، وقيل : عصا موسى صلّى الله عليه وسلّم ومثل ذلك السكاكى بقولك : صديقك الفاعل ، الصانع ، صدوق ، تريد بالفاعل الصانع : معناه من صفات مدح تذكر ، لا تريد هذا اللفظ ؛ فإنه يستعمل غالبا في الذم ، كما أشار إليه الزمخشري ، فلا يرد على السكاكى فساد هذا المثال . نعم قد يقال : إن التشويق هنا ، إنما حصل للمبتدأ من ذكر الصفات قال السكاكى : إن التشويق إلى الخبر ، إنما حصل من كون المبتدأ موصولا ، وهو واضح ؛ لأن الصلة وهى حيرة البرية فيه ، شوقت إليه ، فاستدعت موصولا يجرى عليه .
والمصنف جعل في الإيضاح هذا القول خلاف الأولى ، وفيه نظر ولم يرد السكاكى حصر التشوق في كون المبتدأ موصولا ؛ بل كونه موصولا ، يقتضى ذكر صلة تتشوق النفس بها إلى المسند .
الثالث : أن يقصد تعجيل المسرة ، إن كان في ذكر المسند إليه تفاؤل ، نحو : سعد في دارك ، أو المساءة إن كان فيه ما قد يتطير به ، مثل : السفاح في دار صديقك . وإن شئت فقل : السفاح في دار عدوك للتفاؤل ، وسعد في دار عدوك للتطير . والسفاح لقب عبد الله بن محمد أول خلفاء بنى العباس ، يقال : سفحت دمه أي : سفكته .
وقول المصنف : ( تعجيل المسرة ) أحسن من قول المفتاح ؛ لأنه يتفاءل به ، لأن التعجيل هو المناسب للتقديم لا التفاؤل ، لأنه يحصل بآخرة أيضا .
الرابع : إيهام أن المسند إليه منك على ذكر ، فلا يعزب عن خاطرك ، كقولك الله ربى .
الخامس : إيهام أنك تستلذ بذكره فلا تقدم غيره عليه ( قوله : وإما لنحو ذلك ) قال المصنف في الإيضاح : قال السكاكى : وأما لأن كونه متصفا بالخبر هو المطلوب