تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ثم أجاب الطيبي عنه بأن المقصود بالتأكيد أن السين في الإثبات مقابلة ( لن ) في النفي ، وليس كما قال ؛ لأنه لو أراد ذلك لم يقل : السين توكيد للوعد ، بل كانت حينئذ توكيدا للموعود به ، كما أن ( لن ) لا تفيد زيادة عن ( لا ) في تأكيد الجملة ، بل تفيد تأكيد المنفى بها ، ولعل الزمخشري يريد أن السين يحصل بها تربية الفائدة ؛ لأنها تفيد أمرين : أحدهما - الوعد ، والثاني - الإخبار بظرفه ، وأنه متراخ ، فهو كالإخبار بالشئ مرتين ، ولا شك أن الإخبار بالشئ وتعيين ظرفه مؤذن بتحققه عند المخبر به ، لكن لو تم له ذلك وجب أن كل فعل ذكر معه ظرف فيه تأكيد . ومن مؤكدات الجملة الفعلية ( قد ) فإنها حرف تحقيق ، وهو معنى التأكيد ، وإليه أشار الزمخشري بقوله : في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 1 ) معناه هدى لا محالة . السابعة : لا فرق في كون ( إن ) لتأكيد الجملة بين أن تلحقها ( ما ) أو ( لا ) ، فقولك : ( إنما زيد قائم ) يفيد مع الحصر التحقيق ، كما صرح به القاضي عبد الوهاب المالكي وهو حق . الثامنة : من فوائد الوالد - رحمه الله - وهى ( زيد قائم ) فيه ثلاث تصورات : ( زيد ) و ( قائم ) و ( النسبة ) ، وفيها إذا حكمت أمر رابع ، وهو إيقاع تلك النسبة إثباتا أو نفيا ، فعلم أن نحو : ( زيد قائم ) ليس فيه إثبات ، ولا نفى ؛ بل هو محتمل لهما على السواء ، فإذا حكمت فقلت : ( زيد قائم ) فالإثبات ؛ مستفاد منه ، مع تجريدك إياه عن حرف النفي ، فإذا قلت : ( إن زيدا قائم ) كان آكد في الإثبات ؛ لأن دلالة إن أقوى من دلالة التجرد ، ولا تقول : إنها دخلت عليها وأكدتها ؛ لأن التجريد مع الحرف لا يجتمعان ، وإنما المعنى أنها دخلت على زيد قائم المحتمل للنفي والإثبات ؛ فرجحت طرف الإثبات ، وإفادته أقوى من إفادة التجريد ؛ لأنها وجودية ، والتجريد عدمي ، ثم تؤكد تأكيدا أقوى باللام وبالقسم ، والدلالات الثلاثة كل منها أقوى من التجرد ، وإنما دل التجريد على الإثبات ولم يدل على النفي وإن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 101 .