قاضى القضاة ، أبو الحسن السبكي ، شافعي الزمان ، وحجة الأوان . . . " ( 1 ) .
وينسب السّبكية إلى الأنصار ، رضي الله عنهم . قال تاج الدين في ( طبقات الشافعية الكبرى ) ( 2 ) : " نقلت من خط
الجد - رحمه الله - نسبتنا معاشر السبكية إلى الأنصار رضي الله عنهم " .
وقد رأيت الحافظ النّسابة شرف الدين الدّمياطى - رحمه الله - يكتب بخطه للشيخ الإمام الوالد - رحمه الله - : الأنصاري الخزرجي .
وصورة ما نقل من خط الجد : حدثنا الصاحب بهاء الدين أبو الفضائل تمّام ، الوزير المالكي المذهب ، ولد يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسوار ابن سوار بن سليم بن أسلم الأنصاري الخزرجي . . .
وهو عن مسوّدات بخطّ الجدّ - رحمه الله - وذكر بعده النسبة إلى آدم عليه السّلام ، ثم قال في آخره : وقد نقلت هذا من خط الفقيه الفاضل الحافظ شرف الدين محمد بن المخلص بن أسلم السّنهورىّ ، في سنة اثنتين وخمسين وستمائة . . .
ولم يكتب الشيخ الإمام - رحمه الله - بخطه لنفسه : الأنصارىّ ، قطّ ، وإن كان شيخه الدّمياطى يكتبها له ، وإنما كان يترك الشيخ الإمام كتابة ذلك ؛ لوفور عقله ، ومزيد ورعه ، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن من المنكرين ، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم الصحة ، خشية أن يكون قد دعا نفسه إلى قوم وليس منهم .
وقد كانت الشعراء يمدحونه ، ولا يخلون قصائدهم من ذكر نسبته إلى الأنصار ، وهو لا ينكر ذلك عليهم ، وكان رحمه الله أورع وأتقى من أن يسكت على ما يعرفه باطلا . . . اه .
ثم ذكر تاج الدين أمثلة من الشعر فيها ذكر تلك النسبة ، وسكوت الشيخ تقى الدين ، وإقراره
هامش
( 1 ) ونسبة السبكي إلى سبك العبيد التي هي سبك الأحد الآن ، هو ما حقق صحته الأستاذ / محمد الصادق حسين في كتابه القيم " البيت السبكي " ، ورد القول بأنها سبك الضحاك أو سبك الثلاثاء ، فراجعه إن شئت ، والكتاب المذكور فيه فوائد جليلة وإن كنت أرى أيضا فيه بعض التسرع في الحكم على بهاء الدين السبكي وأيضا على سلاطين المماليك ، والحق هو ما كتبه الأستاذ / محمود رزق سليم في موسوعته القيمة : " عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبى " انظر فيه - على سبيل المثال - المجلد الثالث ص 16 - 86 ، ثم - على وجه الخصوص - ص 21 - 25 .
( 2 ) 10 / 91 - 94 .