تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة ( رأى خلّتى ) أي فقرى ( من حيث يخفى مكانها ) أي لأنى كنت أسترها عنه بالتجمل ( فكانت ) أي خلتي ( قذى عينيه حتى تجلّت ) أي انكشفت وزالت بإصلاحه إياها بأياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لأشرف أعضائه حتى تلافاه بالإصلاح ، فحرف الروى هو التاء وقد جئ قبله بلام مشددة مفتوحة وهو ليس بلازم في السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ومدت ومنبت وانشقت ونحو ذلك .
شرح
ذلك إلا للّه ، ولا يظهر تلك الحالة لأحد من أصحابه ، فأصدقاؤه ينتفعون بمنافعه ولا يتضررون بمضاره أصلا ، بل لا يحزنون بها ؛ لأنه يخفيها ولا يظهرها لهم ( قوله : رأى خلتي ) أي : أبصر أمارة فقرى وهي تقطع كم القميص ( قوله : أي فقرى ) هذا تفسير على مراد وإلا فالخلة بالفتح الحاجة بمعنى الاحتياج وهو أعم من الفقر وكونه يراها مع كون صاحبها يخفيها لتجمل وإظهار آثار الغنى يدل على اهتمامه بأمر أصحابه حتى يطلع على أسرارهم قصدا لرفعتهم ( قوله : من حيث يخفى مكانها ) خفاء المكان مبالغة في خفاء الشئ ، أو المراد بمكانها وجودها يعنى لكمال ترقبه لحالى رأى حاجتي في موضع أخفيها فيه ( قوله : فكانت قذى عينيه ) أي : فلما رأى خلتي كانت كالقذى أي : الغماص الذي في عينيه وهو أعظم ما يهتم بإزالته ، لأنه وقع في أشرف الأعضاء فما زال يعالجها حتى تجلت ( قوله : بأياديه ) أي : نعمه . ( قوله : من حسن اهتمامه ) أي : اهتمام عمرو الممدوح بإزالة فقره ( قوله : جعله ) أي : المذكور وهو الخلة أي : فقر المادح ، ولو قال جعلها أي : الخلة كان أظهر أو أنه ذكر الضمير الراجع للخلة نظرا لكونها بمعنى الفقر ( قوله : حتى تلافاه ) أي : ما زال يعالجه حتى تداركه بالإصلاح ( قوله : وهو ليس بلازم ) أي : وكل من اللام والفتح ليس بلازم في السجع ، ففي كل من الآية والأبيات نوعان من لزوم ما لا يلزم أحدهما التزام الحرف كالهاء واللام ، والثاني التزام فتح ذلك الحرف ( قوله : لصحة السجع ) أي : المفروض بدونها ، أي : لو جعلت القوافي سجعا لم يلزم فيها ذلك ( قوله : أصل الحسن إلخ ) أي : والأمر الذي لا بد أن يحصل ليحصل الحسن بجميع المحسنات اللفظية ، كما