كما يقال في عرض من يؤذى المسلمين : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ) « 1 » فإنه كناية عن نفى صفة الإسلام عن المؤذى ؛ وهو غير مذكور في الكلام ، وأما القسم الأول ؛ وهو ما يكون المطلوب بالكناية نفس الصفة ، . . .
شرح
يقال : كثير الرماد في جواب هل زيد كريم ؟ وأما مثال عدم ذكره والنسبة غير مذكورة فموجود كقولك : كثر الرماد في هذه الساحة ، فإن كثره الرماد كناية عن صفة المضيافية وإيقاع الكثرة في الساحة كناية عن ثبوت المضيافية لصاحب الساحة وهو لم يذكر ( قوله :
كما يقال ) الأولى كقوله - عليه الصلاة والسّلام ؛ لأنه حديث كما في البخاري ، و ( قوله :
في عرض من يؤذى ) العرض بالضم الناحية والجانب ، والمراد به هنا التعريض أي : في التعريض بمن يؤذى المسلمين ( قوله : كما يقال ) مثال للقسم الثالث وهو الكناية عن النسبة والنسبة المكنى عنها هنا نفى الصفة لا ثبوتها ؛ لأن نسبة الصفة يكنى عنها مطلقا سواء كانت ثبوتية أو سلبية وهي هنا سلبية ، إذ هي سلب الإسلام عن المؤذى ( قوله : عن نفى صفة الإسلام ) الإضافة للبيان ، و ( قوله : وهو ) أي : المؤذى ( غير مذكور في الكلام ) ووجه الكناية هنا أن مدلول الجملة حصر الإسلام فيمن لا يؤذى ولا ينحصر فيه إلا بانتفائه عن المؤذى فأطلق الملزوم وأريد اللازم ( قوله : وأما القسم الأول ) أي : من هذين القسمين الأخيرين وهو الثاني في المتن وليس المراد القسم الأول من الأقسام الثلاثة المذكورة في المتن كما توهم وهذا مقابل المحذوف أي : أما كون القسم الثاني من هذين القسمين تارة يكون الموصوف فيه مذكورا وتارة يكون غير مذكور فظاهر في جميع أنواعه ، وأما القسم الأول من هذين القسمين فلا يظهر كون الموصوف فيه تارة يكون مذكورا وتارة غير مذكور في جميع أنواعه والقصد بذلك - أي : بقوله وأما القسم الأول إلخ - تقييد كلام المصنف ، فإن ظاهره أنه إذا كان المطلوب بها صفة تارة يكون الموصوف مذكورا ، وتارة يكون غير مذكور سواء صرح بالنسبة أم لا ، مع أنه متى صرح بالنسبة فلا بد من ذكر الموصوف فيقيد كلام المصنف بالنسبة للقسم الأول بما إذا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( ح 10 ) ، ومسلم ( 1 / 214 ) .