تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أوّلا . ( وقد يقيدان باللغويين ) ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين اللذين هما في الإسناد ، والأكثر ترك هذا التقييد لئلّا يتوهم أنه مقابل للشرعىّ والعرفىّ .

تعريف الحقيقة :

( الحقيقة ) في الأصل : فعيل بمعنى فاعل ، . . .
شرح
المجاز لا يتوقف على الحقيقة . ألا ترى أن رحمن استعمل مجازا في المنعم على العموم ولم يستعمل في المعنى الأصلي الحقيقي - أعنى : رقيق القلب - فلفظ رحمن مجاز لم يتفرع عن حقيقة ، لكن قول الشارح بعد ذلك فرع الاستعمال . . إلخ يقتضى أن المجاز فرع عن الحقيقة وأنها أصل له فينافى ما تقدم إلا أن يقال : إن في قوله فرع الاستعمال . . إلخ حذف مضاف أي : فرع قبول الاستعمال ، وليس المراد فرع الاستعمال بالفعل ، أو يقال : قوله فرع الاستعمال أي : كالفرع عن الاستعمال فهو على حذف الكاف ، أو المراد : أنه فرع بالنظر للغالب ، إذ الغالب أن كل مجاز يتفرع عن حقيقة - قرره شيخنا العدوي . ( قوله : أولا ) ظرف للبحث أي : فلذا قدمها عليه ( قوله : وقد يقيدان ) أي : الحقيقة والمجاز لا بمعنى الترجمة ، ففي عبارته استخدام ( قوله : اللذين هما في الإسناد ) ظرفية العقليين في الإسناد من ظرفية الجزئي في الكلى أو الخاصّ في العامّ ( قوله : والأكثر . . إلخ ) أشار به إلى أن " قد " في كلام المصنف للتقليل ( قوله : لئلا يتوهم أنه ) أي : المقيد بما ذكر مقابل للشرعى والعرفي أي : فيخرجان بالتقييد مع أن القصد إدخالهما وإنما قال يتوهم لأنه في التحقيق لا يقابلهما ؛ لأن المراد باللغوى ما للّغة فيه مدخل والعرفىّ والشرعىّ يصدق عليهما أنهما كذلك ، وعورض بأن الإطلاق يقتضى دخول العقليين مع أنهما خارجان ، وأجيب بأنهما لا يدخلان عند الإطلاق ، إذ لا يطلق عليهما حقيقة ومجاز إلا عند التقييد بالعقلي بخلاف العرفي والشرعي فإنهما يدخلان عند الإطلاق ؛ لأنهما إذا دخلا عند التقييد فدخولهما عند الإطلاق أولى . القول في تعريف الحقيقة ( قوله : في الأصل فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول ) أي : أن حقيقة في اللغة وصف بزنة فعيل إما بمعنى اسم الفاعل ، أو بمعنى اسم المفعول ، فعلى أنها وصف بمعنى