تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أي : إتيان بما فيه ملاحة وظرافة . يقال : ملّح الشاعر إذا أتى بشئ مليح ، وقال الإمام المرزوقي في قول الحماسى :
أتاني من أبى أنس وعيد * فسلّ لغيظة الضحّاك جسمي « 1 »
شرح
التنزيل بآخره عن قصد الانتزاع ، أو يجاب بأن قوله : ثم ينزل بالنصب بأن مضمره عطفا على قوله : لاشتراك من عطف الفعل على الاسم الخالص من التأويل بالفعل ، فكأنه قال للاشتراك والتنزيل وعبر بثم لتباعد ما بينهما فإن الاشتراك حقيقىّ والتنزيل ادعائىّ محض ( قوله : أي إتيان بما فيه ملاحة وظرافة ) أي : من حيث إزالة السآمة والكدر عن السامع وجلب الانشراح له ( قوله : ملّح الشاعر ) بتشديد اللام ومصدره التمليح كفرّح بالتشديد تفريحا ( قوله : وقال الإمام المرزوقي ) القصد من نقل كلامه شيئان . الأول : الإشارة إلى أن " أو " في قول المصنف بواسطة تمليح أو تهكم لمنع الخلو فتجوز الجمع ، ووجه الإشارة من كلام المرزوقي إلى ذلك أنه عبر بالواو دون أو . الثاني : أفاد أن المقابل للهزؤ والتهكم هو التمليح بتقديم الميم أعنى الإتيان بكلام فيه ملاحة وظرافة لا التلميح الذي هو الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل ، ووجه الإشارة من كلامه إلى ذلك أنه جعل البيت من قبيل التمليح ، ومعلوم أنه ليس فيه إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل فيعلم أن التمليح خلاف التلميح المفسر بما ذكر ، وحينئذ فتكون تسوية الشارح العلّامة الشيرازي بينهما فاسدة ، والإمام المرزوقي قدوة فيما يفهم من كلام العرب لممارسته له ، فلا يصح أن يرد عليه جعل البيت من قبيل التمليح ( قوله : أتاني . . إلخ ) البيت لشقيق بن سليك الأسدي . والوعيد : التخويف ، وسل على صيغة المبنى للمجهول وجسمي نائب الفاعل أي : ذاب أو أبلى بالسّلّ وهو مرض خاص ، والغيظ : الغضب الكامن ، وفي نسخة فسل تغير الضحاك جسمي وعلى هذه النسخة فسّل بالبناء للفاعل بمعنى أذاب وتغير الضحاك فاعل ، وجسمي : مفعوله ، والضحاك : اسم أبى أنس وعبّر بالظاهر موضع المضمر بيانا لعين المستهزأ به بذكر الاسم العلم تحقيرا لشأنه ، وقيل
هامش
( 1 ) البيت للحماسى في شرح عقود الجمان 2 / 18 .