( من الهيئة ) بيان لما كما في قوله : ( الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى ) وإن كانت كبارا في الواقع حال كونها ( على الكيفية المخصوصة ) أي : لا مجتمعة اجتماع التضامّ ، والتلاصق ، . . .
شرح
( قوله : بيان لما ) أي : الواقعة على وجه الشبه ، فالهيئة المذكورة هي وجه الشبه المركب الحسى لانتزاع تلك الهيئة من محسوس وهذه الهيئة قائمة بطرفين مفردين كما يأتي .
( قوله : الحاصلة ) أي : المتحققة - قال اليعقوبي : وفسرنا الحاصلة بالمتحققة إشارة إلى أن حقيقة الهيئة متحققة خارجا بالتقارن كتحقق الأعم بالأخص وأنها نفس ذلك التقارن ، ويحتمل أن يحمل الكلام على ظاهره من كون التقارن سببا لحصول هيئة أخرى وهي كون تلك الأجرام متقارنة على الوجه المخصوص على قاعدة حصول الحال لموجبها ( قوله : من تقارن الصور ) " من " ابتدائية أي : الحاصلة حصولا ناشئا من الصور المتقارنة فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمراد بالصور المتقارنة : صور النجوم في الثريا وصور حبات العنب في العنقود ( وقوله : البيض ) أراد القائم بها مطلق البياض أي : الصفاء الذي لا يشوبه حمرة ولا سواد وإن كان بياض النجوم في المرأى أشد - تأمل .
( قوله : المستديرة ) فيه أن هذا يخالف ما مر من أن العنب الملاحى فيه طول ، وأجيب بأن الطول يحدث فيه بعد طيبه ، وأما في حال صغره فهو مستدير والتشبيه به في حال صغره أي : حين مقاربة الانتفاع به لا في حال كبره بدليل قوله حين نوّر .
( قوله : الصغار المقادير ) أي : التي مقاديرها صغيرة ( قوله : في المرأى ) قيد في التقارن والبيض والمستديرة والصغار ؛ لأنه لا تقارن في الحقيقة ، ولأنه لا لون للفلكيات أو لا نعلم لونها ولا نعلم استدارتها وهي في الواقع كبار فما أشعر به ( قول الشارح : وإن كانت . . إلخ ) من أنه قيد في قوله الصغار فقط فهو قصور - قاله العصام في الأطول .
( قوله : حال كونها ) أي : الصور كائنة على الكيفية المخصوصة ، وأشار الشارح بهذا إلى أن قوله على الكيفية المخصوصة حال من الصور ( قوله : أي : لا مجتمعة . . إلخ )