تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وفشو الاستعمال ( نحو :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 1 » ) . ( وهو أيضا ) أي : التذييل ينقسم قسمة أخرى ، وأتى بلفظة [ أيضا ] تنبيها على أن هذا التقسيم للتذييل مطلقا ، لا للضرب الثاني منه : . . .
شرح
الأولى ( قوله : وفشو الاستعمال ) أي : شيوع استعمال اللفظ الدال على كل منهما قال ابن يعقوب : الحق أن المشترط في جريانه مجرى الأمثال هو الاستقلال ، وأما فشو الاستعمال فلا دليل على اشتراطه فيه وحينئذ فالأولى للشارح حذفه . ( قوله :جاءَ الْحَقُّ) أي : الإسلام ، وقولهوَزَهَقَ الْباطِلُأي : زال الكفر ( قوله :إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) لا يخفى أن هذه الجملة لا توقف لمعناها على معنى الجملة الأولى مع تضمنها معنى الأولى وهو زهوق الباطل أي : اضمحلاله وذهابه ومفهوم النسبتين مختلف ؛ لأن الثانية اسمية مع زيادة تأكيد فيها فصدق عليها ضابط الضرب الثاني وتأكيد زهوق الباطل مناسب هنا لما فيه من مزيد الزجر عنه والإياس من أحكامه الموجبة للاغترار به ، وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ« 2 » فجملة كل نفس ذائقة الموت من الضرب الثاني لاستقلالها وذلك ظاهر ، وجملة أفإن مت فهم الخالدون من الأول لارتباطها بما قبلها ؛ لأن الفاء للترتيب على الأولى ، فكأنه قيل أينتفى ذلك الحكم الذي هو أن لا خلود لبشر بالنسبة إليهم فيترتب أنك إن مت فهم الخالدون والاستفهام للإنكار أي : لا ينتفى ذلك الحكم فلا يترتب إنك إن مت فهم الخالدون . ( قوله : وأتى بلفظة أيضا إلخ ) قصد شارحنا العلامة بهذا الكلام الرد على الشارح الخلخالى حيث قال قوله : وهو أيضا أي : والتذييل أو الضرب الثاني ، فقوله أو الضرب الثاني وهم ؛ لأنه يرده لفظة أيضا وهذا الوهم نشأ له من كون الأمثلة التي مثل بها المصنف من القسم الثاني وهو ما يستقل - قال الفنرى : فإن قلت ما ذكره الشارح
هامش
( 1 ) الإسراء : 81 . ( 2 ) الأنبياء : 34 ، 35 .