على أن هنا حذفا ؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان ، والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة في الآية تناولها الشامل للأكل وشرب الألبان ؛ فدل على تعيين المحذوف . وفي قوله : [ منها أن يدل ] أدنى تسامح ؛ فكأنه على حذف مضاف .
شرح
عبارة عن طلب الترك ولا معنى لطلب ترك الأعيان بدون ملاحظة تناولها ونحوه ( قوله :
على أن هنا حذفا ) أي : شيئا محذوفا وهو محتمل ؛ لأن يقدر حرم عليكم أكلها أو الانتفاع بها أو تناولها أو قربانها أو التلبس بها .
( قوله : إنما تتعلق بالأفعال ) أي : أفعال المكلفين وهو الحق ، إذ لا معنى لتعلق التكليف بالذوات لعدم القدرة عليها ، وقوله دون الأعيان أي : دون الذوات كما هو ظاهر الآية ، فإن مدلولها تحريم ذوات الميتة وما معها وما ذكره من الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالذوات هو مذهب المعتزلة والعراقيين من أهل السنة ، وأما على مذهب الحنفية فتتعلق الأحكام بالأعيان حقيقة فإن بنى على مذهبهم فلا حذف في الكلام ( قوله : والمقصود الأظهر من هذه الأشياء المذكورة في الآية ) وهي الميتة والدم ولحم الخنزير ( قوله : تناولها ) إنما كان التناول هو المقصود الأظهر من هذه الأشياء نظرا للعرف والعادة في استعمال هذا الكلام فإن المفهوم عرفا من قول القائل حرم عليكم كذا تحريم تناوله ؛ لأنه أشمل وأدل على المقصود بالتحريم ( قوله : فدل ) أي : كون التناول مقصودا أظهر على تعيين المحذوف أي : وهو لفظ تناول ( قوله : أدنى تسامح ) أي :
تسامح أدنى أي : منحط وقريب وسهل ؛ وذلك لأن أن يدل بمعنى الدلالة والدلالة ليست من الأدلة ، بل صفة للدليل ، وإنما عبر بأدنى لإمكان الجواب عنه بسهولة ( قوله :
فكأنه على حذف مضاف ) هذا تصحيح لعبارة المصنف ، ثم إن هذا المضاف المحذوف يصح أن يقدر في آخر الكلام ، وحينئذ فيكون الأصل منها ذو أن يدل العقل أي : منها صاحب دلالة العقل وصاحب الدلالة المذكورة هو العقل ويصح أن يقدر في أوله ، وحينئذ فيكون الأصل ودلالة أدلته كثيرة منها أي : من تلك الدلالات دلالة العقل ، لكن في هذا الثاني نظر ؛ لأن المقصود تقسيم الأدلة لا دلالتها - فتأمل . وإنما أتى الشارح