تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
قيل على التقدير الأول ، وقيل : على الثاني ، وقيل : على التقديرين . ( أو غيرهما ) أي : غير المسبب والسبب ( نحو :
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
على ما مر ) في بحث الاستئناف من أنه على حذف المبتدأ والخبر على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف .
شرح
رابطة للجواب ، أو لأنها لا تدل على المحذوف قبلها إلا عند الفصيح ، أو لأنها لا ترد إلا من الفصيح لعدم معرفة غيره بمواردها ( قوله : قيل على التقدير الأول ) أي : فهي المفصحة عن مقدر بشرط كونه سببا في مدخولها وهو ظاهر كلام المفتاح ( قوله : وقيل على الثاني ) وعليه فيقال في تعريفها هي المفصحة عن شرط مقدر وهو ظاهر كلام الكشاف ( قوله : وقيل على التقديرين ) وعلى هذا فتعرف بأنها ما أفصحت عن محذوف سواء كان سببا أو غيره ، وهذا القول هو الذي رجحه السيد في شرح المفتاح وجعل كلام الكشاف وكلام المفتاح راجعا إليه ( قوله : أو غيرهما ) عطف على مسببة أي : إما أن تكون الجملة المحذوفة مسببة أو سببا أو تكون غير المسبب والسبب . ( قوله :فَنِعْمَ الْماهِدُونَ« 1 » ) أي : فإن هذا الكلام حذفت فيه جملة ليست مسببة ولا سببا والتقدير هم نحن ، ونظير هذه الآية في حذف الجملة التي ليست سببا ولا مسببا قوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا« 2 » بناء على أن المراد بالحمل تحمل التكليف فيكون التقدير ، وتحمل الإنسان ما كلف به ، ثم خان فيه وغدر فلم يؤده إنه كان ظلوما جهولا ؛ لأن مجرد تحمل الأمانة الشاقة لا يناسب الوصف بالظلم والجهالة ، وأما على ما قاله بعضهم من أن معنى وحملها الإنسان منعها وغدر فيها فلم يؤدها فلا حذف في الآية ؛ لأن منع الأمانة والغدر فيها بعدم أدائها يناسب الوصف بالظلم والجهالة ( قوله : في بحث الاستئناف ) أي : من باب الفصل والوصل ( قوله : على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ ) أي : وكذا على قول من يجعله مبتدأ حذف خبره ، والتقدير نحن هم ، وإنما ترك هذا القول لما في المعنى من رده بأن الخبر لا يحذف
هامش
( 1 ) الذاريات : 48 . ( 2 ) الأحزاب : 72 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 675 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي