تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
نحو :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
« 1 » ) فهذا سبب مذكور حذف مسببه ( أي : فعل ما فعل ، أو سبب لمذكور ؛ نحو : ) قوله تعالى :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
« 2 » (
فَانْفَجَرَتْ
إن قدر : فضربه بها ) فيكون قوله : [ فضربه بها ] . . .
شرح
أي : فساءنا ( قوله :لِيُحِقَّ الْحَقَّإلخ ) المراد بالحق الإسلام وبإحقاقه إثباته وإظهاره ، والمراد بالباطل الكفر ، وبإبطاله : محوه وإعدامه أي : ليثبت الإسلام ويظهره ويمحو الكفر ويعدمه ( قوله : حذف مسببه ) أي : وهذا المسبب مقدر قبل هذا السبب كما في اليعقوبي ، وفي عروس الأفراح : أن هذا المسبب يجب أن يقدر متأخرا عن قوله ليحق الحق ليفيد الاختصاص المراد من الآية ( قوله : أي فعل ما فعل ) الضمير في الفعلين له تعالى ، وما : كناية عن كسر قوة أهل الكفر مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قلتهم ، وحينئذ فمعنى مجموع الكلام كسر اللّه قوة الكفار وجعل لأهل الإسلام الغلبة عليهم لأجل إثبات الإسلام وإظهاره ومحو الكفر وإعدامه ، والدليل على أن جملة ليحق الحق إلخ سبب حذف مسببه أن اللام فيها للتعليل وهو يقتضى شيئا معللا وليس مذكورا ، وحينئذ فيقدر وما ذكره المصنف من أن هذه الجملة سبب لمسبب محذوف أحد احتمالين ثانيهما أن قوله ليحق متعلق بيقطع قبله من قوله :يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ،وعلى هذا لا تكون الآية مما نحن فيه ، هذا ويصح في الجملة المذكورة أعنى قوله : ليحق الحق إلخ أن يقال : إن المحذوف فيها جملة سبب لمذكور ؛ لأن فعل اللّه الذي فعله سبب لحقية الحق وبطلان الباطل ؛ لأن كل علة غائية يصح أن يقال فيها : إنها سبب وإنها مسبب ؛ لأنها علة في الأذهان معلولة في الأعيان - تأمل . ( قوله : لمذكور ) أي : لمسبب مذكور . ( قوله : إن قدر إلخ ) هذا شرط في كون هذه الآية من هذا القبيل أعنى كون الجملة المحذوفة فيها سببا لمسبب مذكور ، ثم إن ظاهره أن الفاء مقدرة أيضا وأن الحذف للعاطف والمعطوف معا ، وقيل : إن حذف ضرب وفاء فانفجرت والفاء الباقية
هامش
( 1 ) الأنفال : 8 . ( 2 ) البقرة : 60 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 673 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي