تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
( كقوله :
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّنى عن علم ما في غد عمى
فلفظ [ قبله ] . . .
شرح
كان غرض المجيب تصحيح كلام أبى الطيب بالكلية ، وأما إذا كان مقصوده إخراجه عن رتبة الحشو المفسد فلا يرد ذلك ، إذ غاية ما لزم على ذلك الجواب كونه من التطويل ، واعترض ابن السبكي في عروس الأفراح على المصنف في تمثيله بالبيت المذكور بأن الندى ليس زيادة لفظ لمعنى مدلول لغيره حتى يكون حشوا ، بل إتيان بلفظ لمعناه ، إلا أنه فاسد في المقام ، والحشو من القبيل الأول كالتطويل لما تقدم من أنه لا يفرق بينهما إلا في التعيين وعدمه ، وأجيب : بأن المراد بالزيادة بالنسبة إلى الحشو أن يؤتى بما لا يحتاج إليه سواء كان ذلك المأتى به مدلولا على معناه بغيره أم لا ، وحينئذ فلا اعتراض على المصنف في تمثيله بالندى في البيت . ( قوله : كقوله ) أي قول زهير بن أبي سلمى ، وهذا البيت من آخر قصيدته التي قالها في الصلح الواقع بين عبس « 1 » وذبيان وأولها :أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم « 2 » ودار لها بالرّقمتين كأنّها * مراجيع وشم في نواشر معصم( قوله : علم اليوم ) مصدر مبين للنوع أي : أعلم علما متعلقا بهذين اليومين أو مفعول به بناء على أن أعلم بمعنى أجعل - كذا في الفنرى ، وقرر شيخنا أن جعله مفعولا به بناء على أن المراد بالعلم المعلوم أي : أعلم المعلوم أي : الأمر الواقع في هذين اليومين ، وقوله ولكنني عن علم أي : عن الأمر المعلوم أي : الذي شأنه أن يعلم ، وقوله ما في غد أي : الواقع في غد بدل من علم ، وقوله عمى أي : جاهل وغير عالم به فهي صفة مشبهة بمعنى جاهل ، ومعنى البيت أن علمي يحيط بما مضى وبما هو حاضر ولكنني عم عن الإحاطة بما هو منتظر متوقع يريد لا أدرى ما ذا يكون غدا .
هامش
( 1 ) عبس وفي المطبوع قيس . ( 2 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 4 ، وهي معلقة من المعلقات السبع قالها في الصلح الواقع بين عبس وذبيان .