فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ) من جهة أنه يسبق إلى الوهم أنهما نوع واحد ؛ زيد في أحدهما عارض ، بخلاف العقل فإنه يعرف أنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون . ( ولذلك ) . . .
شرح
ولا متضادين ؛ لأنهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف ، فإن لم توجد غاية الخلاف كما في البياض والصفرة باعتبار ما عند الوهم فلا يكونان ضدين ( قوله : فإن الوهم إلخ ) أي : وإنما كان بين البياض والصفرة شبه تماثل ؛ لأن الوهم أي : القوة الواهمة ( قوله : يبرزهما ) أي : يظهر اللونين المذكورين ( قوله : في معرض ) أي : في صفة أو في حال المثلين وقد سبق أن المثلين وهما الأمران المشتركان في الحقيقة النوعية المختلفان بالعوارض يرجعان إلى المتحدين بتجريد العقل لهما عن العوارض المشخصة في الخارج ، ومعرض بوزن مسجد وهو في الأصل مكان عروض الشئ ( قوله : من جهة أنه يسبق إلى الوهم ) أي : لعدم غاية الخلاف بينهما ، ( وقوله : زيد في أحدهما عارض ) إن جعل ذلك الأحد الصفرة ، فالعارض الكدرة وإن جعل البياض ، فالعارض الإشراق والصفاء فذلك الأحد غير معين ، بل هو محتمل كما هو المستفاد من كلام عبد الحكيم ، والمستفاد من غيره أن ذلك الأحد المزيد عليه معين وهو الصفرة ، والزائد عليه العارض الذي لا يخرجه عن حقيقته هو الكدرة وهو المتبادر من كلام الشارح ، والحاصل أن الوهم يدعى أن أصل الصفرة بياض زيد فيه شئ يسير من الكدرة لا تخرجه عن حقيقته ، أو أن البياض أصله صفرة زيد فيه شئ يسير من الإشراق لا يخرجه عن حقيقته ، وسبب ادعاء الوهم ذلك أن الأضداد تتفاوت والبياض والصفرة ولو كانا ضدين ، لكن ليس بينهما من الضدية ما بين البياض والسواد ، بل بينهما كما بين السواد والحمرة فيسبق إلى الوهم أنهما في الحقيقة شئ واحد ، فيحتال على الجمع بينهما عند المفكرة كالمثلين ، وإذا حكم العقل بهذا فهو بالتبع للوهم ، وإلا فهو عند الملاحظة الحقيقية يحكم بأنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللون ، فيجوز أن يقال - على هذا : هذا الأصفر حسن وذلك الأبيض أحسن منه لوجود الجامع ، فإن قلت فهل يمتنع العطف عند الملاحظة العقلية ، أو يجوز تغليبا للملاحظة الوهمية مطلقا ؟ قلت : الأقرب الجواز عند