( كالسواد والبياض ) في المحسوسات ( والإيمان والكفر ) في المعقولات ، والحق أن بينهما تقابل العدم والملكة ؛ لأن الإيمان هو تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة ؛ . . .
شرح
لا أنه بالفعل ؛ لأن الضدين قد يرتفعان ، ثم إن المحل قد يراد به ما يقوم به الشئ في الجملة ، فيشمل المادة وهي الهيولى باعتبار عروض الصور النوعية لها كالطين باعتبار عروض الصور كالزيرية والإبريقية له ، فعلى هذا يدخل في التعريف التضاد بين الجواهر أعنى الصور النوعية كالإبريق والزير ، ومن أراد أن يخرج من التعريف الأنواع المتنافية من الجواهر لقصره التضاد على المعاني كالسواد والبياض ، أو على المتصف بها باعتبارها كالأسود والأبيض لا باعتبار ذات المتصف جعل مكان المحل الموضوع ، فقال يتعاقبان على موضوع واحد ؛ وذلك لأن الموضوع مخصوص بالجوهر ذي الصورة ، فعلى هذا لا يتقابل إلا الأعراض ، فتخرج الأنواع وتبقى المعاني ، ثم إنه في بعض النسخ تقييد الأمرين الوجوديين بكونهما بينهما غاية الخلاف ، فيخرج بهذا القيد التعاند كالتقابل بين السواد والحمرة والبياض والصفرة ، وعلى ما في هذه النسخة يكون ما ذكره الشارح تعريفا للتضاد الحقيقي ، وفي بعض النسخ إسقاط هذا القيد فيكون التعريف المذكور تعريفا للتضاد المشهور الشامل للتعاند ، والحاصل أنه على اعتبار القيد في التعريف تكون أنواع التقابل خمسة التماثل والتناقض ، وتقابل العدم والملكة والتضاد والتعاند ، وعلى عدم اعتباره فيه يكون التعريف شاملا للتضاد الحقيقي وللمشهور ، وتكون أنواع التقابل منحصرة في أربعة : التماثل والتناقض والتضاد وتقابل العدم والملكة ( قوله : كالسواد والبياض ) فيقال ذهب السواد وجاء البياض ، أو السواد لون قبيح والبياض لون حسن ، وقوله في المحسوسات أي : حال كونهما من المحسوسات .
( قوله : والإيمان والكفر ) نحو ذهب الكفر وجاء الإيمان ، والإيمان حسن والكفر قبيح ، ( وقوله : في المعقولات ) حال أي : حال كونهما من المعقولات ( قوله : والحق أن بينهما ) أي : بين الإيمان والكفر تقابل العدم والملكة أي : لا تقابل التضاد كما هو ظاهر كلام المصنف وهو مبنى على أن الكفر وجودي ، فالإيمان تصديق النبي - صلّى اللّه