( والمقام يقتضى اعتناء بشأنه ) أي : بشأن المراد ؛ ( لنكتة ؛ ككونه ) أي :
المراد ( مطلوبا في نفسه ، أو فظيعا ، أو عجيبا ، . . .
شرح
الدلالة على المراد ، كما في البيت وهذا راجع لقوله " أو كغير الوافية " ( قوله : والمقام يقتضى اعتناء بشأنه ) جملة حالية أي لكون الأولى غير وافية بالمراد ، والحال أن المقام يقتضى اعتناء بشأنه ، فمن ثم أتى بالمبدل منه ثم بالبدل ولم يقتصر على البدل مع أن الوفاء إنما هو به لأن قصد الشئ مرتين أوكد ، كذا قرر شيخنا العدوي ، والمراد بالمقام هنا حال المراد ، وفي ابن يعقوب أن قوله " والمقام إلخ " جواب عما يقال هب أن الجملة الأولى غير وافية كل الوفاء بالمراد فلم لم يقتصر عليها ويوكل فهم المراد للسامع فقد يتعلق الغرض بالإبهام ؟ فأشار إلى أن البدل إنما يؤتى به في مقام يقتضى الاعتناء بشأنه فتقصد النسبة مرتين في الجمل والمنسوب إليه من حيث النسبة مرتين في المفردات ( قوله : بشأن المراد ) أي وحينئذ فلا بد من إتمامه ، ولم يرجع الضمير إلى تمام المراد ؛ لأن الاعتناء بشأن المراد يقتضى المبالغة في إتمامه .
( قوله : لنكتة ) الأولى حذفه إذ النكتة نفس المقام ، كما في الأطول وابن يعقوب ( قوله : ككونه مطلوبا في نفسه ) أي وشأن المطلوب أن يعتنى به ويبين ، وذلك كما في الآية ، وكان الأولى حذف قوله " في نفسه " ليشمل ما إذا كان المراد مطلوبا ذريعة لغيره كما أشار له الشارح بقوله فيما يأتي وذريعة إلخ ( قوله : أو فظيعا ) أي عظيما من القبح والشناعة فلفظاعته وكون العقل لا يدركه ابتداء يعتنى بشأنه فيبدل منه ليتقرر في ذهن السامع بقصده مرتين ، نحو أن يقال لامرأة تزني وتتصدق توبيخا لها وتقريعا " لا تجمعى بين الأمرين ، لا تزني ولا تتصدقي " وهذا المثال بناء على ورود بدل الكل في الجمل التي لا محل لها ( قوله : أو عجيبا ) أي فيعتنى به لإعجاب المخاطب قصدا لبيان غرابته ، وكونه أهلا لأن ينكر إن ادعى نفيه هو ، أو أصل يتعجب منه أن ادعى إثباته كما إذا رأيت زيدا محتاجا ويتعفف فتقول : زيد جمع بين أمرين يحتاج ويتعفف ، ونحوبَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ . قالُوا أَ إِذا مِتْناإلخ « 1 » فإن البعث بعد صيرورته العظام ترابا عجيب عند منكريه ، ومن عجائب القدر عند مثبتيه ، وهذا أيضا مثال لبدل الكل ، ومثاله أيضا : قال زيد قولا قال " أنا
هامش
( 1 ) المؤمنون : 81 ، 82 .