تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
هُدىً
) أي : هو هدى (
لِلْمُتَّقِينَ
) أي : الضالين الصائرين إلى التقوى ( فإن معناه أنه ) أي
الْكِتابُ
( في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها ) أي : غايتها ؛
شرح
مع المؤكد كالشىء الواحد ، وعلم مما قلناه أن الجملتين اللتين بينهما تأكيد معنوي بين معنييهما تخالف واللتين بينهما تأكيد لفظي بين معنييهما اتحاد واتفاق ، ولهذا قيل إن " لا ريب فيه " تأكيد معنوي و " هدى " تأكيد لفظي وحينئذ ظهر الفرق بين التأكيدين ، وعلم أنه ليس المراد بالتأكيد اللفظي التأكيد بنفس تكرير اللفظ إذ لم يتعرضوا له ؛ لأنه لا يتوهم فيه صحة العطف . تأمل ( قوله : هدى ) الهدى هو الهداية وهي عبارة عن الدلالة على سبيل النجاة ( قوله : أي هو هدى ) أشار الشارح بذلك إلى أن محل كونه مما نحن بصدده إذا جعل هدى خبر مبتدأ محذوف ، وإنما لم يجعله مبتدأ محذوف الخبر على تقدير فيه هدى مع أنه إذا جعل كذلك كان مما نحن بصدده ، لفوات المبالغة المطلوبة ، وأما إذا جعل خبرا عن " ذلك الكتاب " بعد الإخبار عنه ب " لا ريب فيه " ، أو جعل حالا ، والعامل اسم الإشارة فلا يكون مما نحن بصدده . ( قوله : أي الضالين الصائرين إلى التقوى ) هذا جواب عن إشكال ، وحاصله أن الهداية إنما تتعلق بالضالين لا بالمتقين ؛ لأنهم هم المهديون ، فلو تعلقت الهداية بهم لزم تحصيل الحاصل ، وحاصل الجواب أن المتقين في الآية من مجاز الأول ، فالمعنى هدى للضالين الصائرين للتقوى لقربهم من القبول ، وهم الذين يستمعون الكتاب ويقبلونه ، بخلاف المطبوع على قلوبهم ، ومحصله أن المراد بالمتقين : المتقون بالقوة ، أي المشرفون على التقوى ، وأجاب بعضهم بجواب آخر ، وحاصله أن تعلق الهداية بالموصوفين بالتقوى على معنى الزيادة ، أي هو نفس زيادة الهدى للمتقين على هداهم ، أي أنه يدلهم على ما لم يصلوا إليه من معاني التقوى ، وأجاب السيد الصفوي بأن المراد المتقون في علم اللّه ( قوله : فإن معناه ) أي معنى هدى للمتقين تأكيد وهذا تعليل لكون هو هدى للمتقين تأكيدا لفظيا لذلك الكتاب أي إنما كانت هذه الجملة تأكيدا لفظيّا لهذه الجملة التي قبلها لاتحادهما في المعنى ؛ لأن معناه ( قوله : في الهداية ) متعلق بما بعده . وهو بالغ ( قوله : أي غايتها ) إنما لم يحمل الكنه على الحقيقة ، لمنافاته لقوله بعد ذلك " حتى كأنه إلخ " وبيان ذلك أنه لما حكم بأن حقيقة