أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الإقبال ، ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه ؛ إذ ليس المراد بأي . . .
شرح
أفاد تخصيص مدلول الرجل بالإكرام الذي نسب لمدلول أنا وهو المتكلم ، فقولك : أيها الرجل بيان لمدلول أنا ، فأصل الرجل كما علمت في حال النداء تخصيص المنادى بطلب الإقبال ، فأطلق عن قيده وهو طلب الإقبال ، ثم قيد ذلك التخصيص بما نسب لمدلول الضمير كالإكرام فيكون مجازا مرسلا علاقته الإطلاق والتقييد ، وظهر لك أن المجاز في أيها وأنت خبير بأن هذا خروج عن الموضوع ، إذ كلامنا في استعمال صيغة النداء كيا في غير معناه مجازا وهنا الذي استعمل في غير معناه الأصلي : أيها الرجل وهو ليس صيغة النداء كما لا يخفى ، وأجيب بأن أيا لما كثر استعمالها مع أدوات النداء نزلت منزلة أدواته كذا قرر شيخنا العدوي - رحمه اللّه .
( قوله : أصله ) أي : الأصل فيه أن يستعمل في مقام تخصيص المنادى بطلب إلخ أي : ولو كان المنادى هو المتكلم ، وذلك عند قصده تجريد منادى من نفسه مبالغة - كما هو الأصل في هذا المثال .
( قوله : ثم جعل ) أي : أيها الرجل مجردا عن طلب الإقبال أي : بنقله لمطلق التخصيص ؛ لأن المتكلم لا يطلب إقبال نفسه ، فإن هذا الباب يجيء في المتكلم إما وحده أو مع الغير ( قوله : ونقل ) أي : ثم نقل بعد التجريد عن طلب الإقبال إلى تخصيص مدلوله بما نسب إليه ، وحينئذ فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد ، فأيها الرجل خبر مستعمل بصورة النداء تجوزا كما استعمل الأمر بصيغة الخبر نحو : أحسن بزيد ، والخبر بصيغة الأمر نحو : والوالدات يرضعن ( قوله : إلى تخصيص مدلوله ) أي : مدلول أيها الرجل وهو ذات المتكلم هنا المعبر عنها بالضمير ( قوله : بما نسب إليه ) أي : بالحكم الذي نسب إليه وربط به كأفعل كذا في المثال المذكور والجار والمجرور متعلق بتخصيص ، وضمير إليه للمدلول ، وإنما كان الحكم الذي هو أفعل كذا منسوبا بالمدلول أي : ومرتبطا به لما علمت أن مدلولها المتكلم المعبر عنه بالضمير ، وقد أخبر بذلك الحكم عن الضمير ( قوله : إذ ليس المراد إلخ ) علة لقوله ونقل إلخ أي : وإنما نقل عن أصله لما