تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
نحو :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 1 » والإهانة ، . . .
شرح
أخرى أخس من الأولى ، والتكوين : الإنشاء من العدم إلى الوجود ، ويوجد استعمال صيغة الأمر فيه كقوله تعالى :كُنْ فَيَكُونُ« 2 » والتعبير عن الإيجاد بكن إيماء إلى أنه يكون في أسرع لحظة ، وأنه طائع لما يراد ، فكأنه إذا أمر ائتمر ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن ويراد بالتسخير ما تقدم أي : التبديل من حالة إلى أخرى فيها مهانة ومذلة . اه كلامه . وعلى هذا فالعلاقة بين الطلب والتسخير المشابهة في مطلق الإلزام ، فإن الوجوب إلزام المأمور والتسخير إلزام الذل والهوان ( قوله :خاسِئِينَ) أي : صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعز ووصف القردة به لتأكيد ما تضمنه معناه ، ويصح أن يكون خاسئين خبرا بعد خبر لكان أي : كونوا جامعين بين القردة ، والخسء أي : الصغار والطرود ، ولا يرد على هذا أن المبتدأ لا يقتضى أكثر من خبر واحد من غير عطف إلا بشرط أن يكون الخبران في معنى خبر واحد نحو : هذا حلو حامض ، وقردة خاسئين : ليس من هذا ؛ لأن كل واحد منهما مستقل بإفادة الصغار والذل ، فالذي يفهم من مجموعهما يفهم من كل واحد منهما ؛ لأنا نقول الحق أن الأخبار المتعددة إذا لم تكن في معنى الخبر الواحد يجوز فيها العطف وعدمه ومنه وهو الغفور الودود الآية ، ويصح أن يكون خاسئين حالا من اسم كان ، ولا يراد على هذا أن كان لا تعمل إلا في المبتدأ والخبر ؛ لأن عدم عمل كان في الحال مبنى على عدم دلالتها على الحدث ، والصحيح دلالتها عليه ، واعلم أن صيغة الأمر إذا استعملت في التسخير أو في الإهانة الآتية يحتمل أن تكون إنشاء أي : إظهار لمعناها وهو الذلة والحقارة ، ويحتمل أن تكون إخبارا بالحقارة والمذلة فكأنه قيل على هذا هم بحيث يقال فيهم إنهم أذلاء محتقرون ممسوخون وكونها للإخبار في الإهانة أظهر منه في التسخير ( قوله : والإهانة ) وهي إظهار ما فيه تصغير المهان وقلة المبالاة به ، وحاصله أن صيغة الأمر ترد للإهانة وذلك إذا استعملت في مقام عدم الاعتداد بشأن المأمور على أي وجه كان والعلاقة بين الأمر
هامش
( 1 ) البقرة : 65 . ( 2 ) يس : 82 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 413 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي