والضمير لعبدنا ، أو صفة لسورة والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ، فإن قلت : لم لا يجوز على الأول أن يكون الضمير لما نزلنا - قلت لأنه يقتضى ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلو الطبقة بشهادة الذوق ؛ . . .
شرح
فالمأتي منه موجود والمأتى به معجوز عنه ومن على هذا ابتدائية ( قوله : أو صفة إلخ ) عطف على قوله متعلق بفأتوا أي أو متعلق بمحذوف صفة لسورة فيكون الظرف مستقرا ( قوله : والضمير ) أي : من مثله لما نزلنا أو لعبدنا أي : فيكون المعنى على الأول :
فأتوا بسورة من وصفها أنها من مثل ما نزلنا في حسن النظم وغرابة البيان أي : من جنسه فتكون من تبعيضية مشوبة ببيان ، وعلى الثاني : فأتوا بسورة كائنة من مثل عبدنا فمن على هذا ابتدائية ، ويراد على هذا الوجه بمثل عبدنا مثله في مطلق البشرية من غير شرط الأمية لعجز الكل - كذا في ابن يعقوب ، فالمعجوز عنه على كلا الوجهين هو السورة الموصوفة بصفة هي كونها من جنس المترل ، أو من مثل عبدنا ومعلوم أن الذي يفهم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه ، كما يقال ائتني بثوب ملبوس للأمير فملبوس الأمير موجود ، وامتنعت القدرة عليه ، أو لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه ، فيلزم امتناع الإتيان به بذلك القيد ، كما يقال ائتني بثوب قدره أربعون ذراعا ، والفرض أنه لا ثوب موصوف بهذا الوصف ، وإنما كان المفهوم من مثل هذا الكلام عند امتناع الإتيان بالمأمور أن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه ولعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه ؛ لأن الوصف واقع في حيز المأمور به فيفهم أن الامتناع لامتناع الوصف أو لامتناع تناول الموصوف لعدم القدرة عليه ( قوله : على الأول ) على الاحتمال الأول وهو جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا ( قوله : قلت لأنه ) أي : كون الضمير راجعا لما نزلنا مع جعل الظرف لغوا متعلقا بفأتوا يقتضى إلخ ؛ وذلك لأن المعنى عليه فأتوا مما هو مماثل لما نزلناه من الكلام البليغ بسورة ، ولا شك أن هذا يقتضى ثبوت مثل للقرآن في البلاغة وعلو الطبقة ، وهذا غير صحيح ؛ لأن القرآن لا مثل له .
( قوله : بشهادة الذوق ) متعلق بيقتضى أي أن ذلك الاقتضاء المذكور هو المفهوم من هذا الكلام عرفا كما يشهد بذلك الذوق السليم ، فإنك إذا قلت : ائتني ببيت