وإنما لم يمتنع لاحتمال أن يكون زيدا مفعول فعل محذوف ، أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام ، لا للتخصيص ؛ . . .
شرح
( قوله : وإنما لم يمتنع ) أي : مع أن العلة المذكورة تقتضى منعه لاحتمال أن يكون زيدا أي : في المثال المذكور مفعول فعل محذوف أي : مقدر قبله ويكون مفعول المذكور محذوفا والتقدير : هل ضربت زيدا ضربته ، وحينئذ فلا يكون هناك تقديم حتى يستدعى التصديق بحصول نفس الفعل . ( قوله : أو يكون التقديم لمجرد الاهتمام ) أي : للاهتمام المجرد عن التخصيص أي : وحينئذ فلا يكون التقديم مستدعيا للتصديق بحصول الفعل فلا تكون هل لطلب حصول الحاصل . ( قوله : لكن ذلك ) أي : ما ذكر من كون زيدا مفعولا لمحذوف أو مفعولا للمذكور قدم لمجرد الاهتمام لا للتخصيص . ( قوله : خلاف الظاهر ) أي : لما يلزم على التقدير الأول من منع الفعل الظاهر عن العمل بلا شاغل ، وهو قبيح ، ولما يلزم على الثاني من مخالفة الغالب المتبادر ، إذ الغالب في تقديم المنصوب كونه للتخصيص ومخالفة الغالب قبيحة ، وإذا علمت ما يلزم على كل منهما ظهر لك أن كلا من الاحتمالين بعيد مرجوح ، إلا أنه مع بعده يكفى في تصحيح قولك : هل زيدا ضربت ، فلذا عده المصنف قبيحا لا ممتنعا بقي شئ آخر ، وهو أن مقتضى ما ذكر أنه إذا قدم المفعول بقصد الاهتمام نحو وجه الحبيب أتمنى كان قبيحا لمخالفة الغالب ، قال العلامة اليعقوبي : قيل ولا قائل به ، وعلى هذا فيكون القبح مخصوصا بتقدير الفعل ، وحينئذ فيراعى ما حصل في نفس الأمر ، فإن قصد التخصيص امتنع ، وإن قصد تقدير الفعل قبح ، وإن قصد الاهتمام لم يقبح ، ولا يراعى في القبح كون التقديم مظنة للتخصيص سواء قصد أو لا كما هو ظاهر كلام الشارح ، وفي هذا المقام بحث ذكره شيخنا الشهاب الملوى في شرح ألفيته ، وحاصله أنه إذا نظرنا إلى الاحتمال لزم جواز مثل هل قام زيد أم عمرو ، لاحتمال تقدير : فعل بعد أم لتكون منقطعة ، وإن كان خلاف الظاهر ، إذ مخالفة الظاهر لا تقتضى الامتناع على ما ذكرتم ، وإن اقتضت القبح وأجاب : بأن نحو هل زيد قام أم عمرو ولم يقع في كلام العرب حتى يتكلف صحته ، ولو على قبح إذ أم المنقطعة المذكور بعدها المفرد المعمول لمحذوف إنما نطقوا به بعد الخبر