فيكون هل لطلب حصول الحاصل ؛ وهذا ظاهر في : أعمرا عرفت ؟ لا في : أزيد قام ؟ فليتأمل ( والمسؤول عنه بها ) أي : بالهمزة . . .
شرح
التصديق بوقوع الفعل على مفعول ما معلوم ، وإنما سأل عن تعيين المفعول ، فالسؤال في الجملتين لطلب التصور ، فلو استعملت فيهما هل لأفادت طلب التصديق ، وأصل التصديق معلوم فيهما فيكون الطلب بها لتحصيل الحاصل ، بخلاف استعمال الهمزة ، فإنه لا ضرر فيه ؛ لأنها لطلب التصور ، فإن قلت : مقتضى هذا أن استعمال هل فيما ذكر من التركيبين ممنوع لا أنه قبيح فقط - قلت : إنما لم يكن ممنوعا لجواز أن يكون التقديم لغير التخصيص ؛ لأنه لا يتعين أن يكون للتخصيص ، فلذا لم يمنع أصل التركيب . ا ه يعقوبي .
( قوله : فيكون هل ) أي : لو أتى بها في هذا التركيب لطلب حصول الحاصل في هذا التركيب لطلب حصول الحاصل أي : لأنها لطلب التصديق أي : وطلب حصول الحاصل عبث ( قوله : وهذا ظاهر إلخ ) أي : واستدعاء التقديم حصول التصديق بنفس الفعل ظاهر في تقديم المنصوب ؛ لأن تقديم المنصوب يفيد الاختصاص ما لم تقم قرينة على خلافه ، فالغالب فيه الاختصاص ، وأما كونه للاهتمام أو التبرك أو الاستلذاذ فخلاف الغالب ، وأما تقديم المرفوع فليس للاختصاص في الغالب ، بل الغالب فيه أن يكون لتقوى الإسناد ، وأما كونه للتخصيص فخلاف الغالب ، وحينئذ فلا يكون هل زيد قام قبيحا لما ذكر ، نعم يقبح لأمر آخر على ما يأتي من أن هل في الأصل بمعنى قد فلا يليها إلا الفعل غالبا ( قوله : فليتأمل ) إنما قال ذلك لأن تقديم المنصوب يكون أيضا لغير الاختصاص : كالاهتمام فيساوى تقديم المرفوع من جهة أن كلا قد يكون لاختصاص ولغيره ، وحينئذ فلا فرق بينهما ، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة في تقديم المنصوب والمرفوع ، ويجاب عنه بأن النظر في الفرق بينهما للغالب فتقديم المرفوع والمنصوب وإن اشتركا في أن كلا يكون للاختصاص ولغيره ، لكن الغالب في تقديم المنصوب التخصيص وفي تقديم المرفوع غير التخصيص ، وحينئذ فيكون الإتيان بهل قبيحا دون الهمزة في تقديم المنصوب دون المرفوع نظرا للغالب فيهما .