لا قاعد ، وقد يقع مثل ذلك في كلام المصنفين ( لأن شرط المنفى بلا ) العاطفة ( أن لا يكون ) ذلك المنفى ( منفيا قبلها بغيرها ) . . .
شرح
النفي بغيرها : كليس إذ لا دليل على امتناع ما زيد إلا قائم ليس هو بقاعد ، وإنما قيد لا بالعاطفة أخذا من قول المصنف لأن شرط المنفى بلا إلخ ( قوله : لا قاعد ) فلو قيل لا عمرو بدل لا قاعد فهل يصح ذلك ، قال الشيخ يس : الظاهر عدم الصحة ؛ لأنه وإن لم يكن المعطوف بها منفيا قبلها لكنه يوهم أن النزاع في قيام زيد وعمرو لا في قيام زيد وقعوده الذي هو فرض الكلام .
( قوله : في كلام المصنفين ) أي : لا في كلام اللّه ، بل ولا في كلام البلغاء الذين يستشهد بكلامهم ، ومراده بهذا التعريض بصاحب الكشاف حيث قال في تفسير قوله تعالى :فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ« 1 » أي : لأن الأصلح لك لا يعلمه إلا اللّه لا أنت ، وبالحريرى حيث قال :لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تجلّى يومه لا ابن أمسهولا يقال : إن الزمخشري ممن يستدل بتراكيبه عند الشارح ، والسيد وغيرهما ؛ لأنا نقول : إنما يستدلون بكلامه فيما لم يخالف فيه الجمهور ، وهذا مذهب له مخالف فيه للجمهور فلا يستدل به .
( قوله : لأن شرط المنفى بلا ) أي : شرط صحة نفيه بها ( قوله : أن لا يكون منفيا قبلها بغيرها ) أي : بغير شخصها وهذا صادق بما إذا كان غير منفى أصلا ، وبما إذا كان منفيا بغير أدوات النفي : كالفحوى أو علم المتكلم أو السامع فالمنطوق تحته صورتان والمفهوم صورة واحدة هي محل الامتناع وهي ما إذا كان المنفى بها منفيا قبلها بغيرها من أدوات النفي ، كما وليس ولا - التي لنفى الجنس - ولا عاطفة أخرى مماثلة للا التي وقع النفي بها ؛ لأنها غير شخصها وإن كانت من نوعها ، ولهذا لا يصح قام القوم لا النساء لا هند ؛ لأن هندا نفيت في ضمن النساء بغير شخص لا التي نفتها ، فإن قلت أن المنطوق صادق بصورة ثالثة ، وهو ما إذا كان المنفى بها منفيا قبلها بشخصها قلت : كلامه
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .