تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فالمخاطب بقولنا : ما زيد إلا قائم من اعتقد اتصافه بالقعود دون القيام ، وبقولنا : ما شاعر إلا زيد من اعتقد أن الشاعر عمرو لا زيد ( ويسمى ) هذا القصر ( قصر قلب لقلب حكم المخاطب ، أو تساويا عنده ) عطف على قوله : يعتقد العكس على ما يفصح عنه لفظ الإيضاح ؛ أي : المخاطب بالثاني أما من يعتقد العكس ، أو من تساوى عنده الأمران ؛ أعنى : الاتصاف بالصفة المذكورة ، وغيرها في قصر الموصوف ،
شرح
( قوله : فالمخاطب ) مبتدأ خبره من اعتقد وفيه ضمير مستتر هو نائب الفاعل يرجع إلى أل ( قوله : اعتقد اتصافه بالقعود ) أي : سواء اعتقد اتصافه بشئ آخر أم لا ( قوله : لقلب حكم المخاطب ) أي لأن فيه قلبا وتبديلا لحكم المخاطب كله بغيره بخلاف قصر الإفراد ، فإنه وإن كان فيه قلب وتبديل ، لكن ليس لكل حكم المخاطب ، بل فيه إثبات البعض ونفى البعض ( قوله : أو تساويا عنده ) ينبغي كما قال الصفوي أن يدخل في قصر التعيين ما إذا كان التردد بين أمرين هل الثابت أحدهما أو كلاهما ، وكذا ما لو جزم بثبوت صفة على التعيين وأصاب وبثبوت أخرى معها لا على التعيين ، وكذا إذا شك في ثبوت واحدة وانتفائها بخلاف ما لو أخطأ في الصفة التي اعتقدها على التعيين ، فإن القصر حينئذ يكون بالنسبة إليها قصر قلب وبالنسبة لما تردد فيه قصر تعيين ( قوله : على ما يفصح عنه لفظ الإيضاح ) أي : فالأولى حمل كلامه هنا عليه ليتطابقا وإن احتمل على بعد عطفه على يعتقد الشركة أي : إن المخاطب بالأول من يعتقد الشركة أو تساوى عنده الاتصافان أي : الاتصاف بالصفة ، والاتصاف بغيرها في قصر الموصوف ، واتصاف الموصوف بصفة ، واتصاف غيره بها في قصر الصفة ، وعلى هذا فيكون قصر التعيين داخلا في الأول ، والحاصل أنه لولا ما في الإيضاح لأمكن عطف تساويا عنده على يعتقد الشركة فيكون قصر التعيين داخلا في الأول وهو التخصيص بشئ دون شئ فيوافق ما في المفتاح ، وعبارة الإيضاح والمخاطب بالثاني : أما من يعتقد العكس ، وأما من تساوى الأمران عنده فهي صريحة في العطف الذي قاله الشارح ( قوله : الأمران ) أشار بذلك إلى أن ضمير تساويا راجع لمعلوم من السياق وهو الأمران الشاملان للأمرين في قصر الصفة وللصفتين في قصر الموصوف ( قوله : بالصفة المذكورة وغيرها )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 232 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي