إذا كان أحط منه قليلا ؛ ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب ، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ، وتخطى حكم إلى حكم . ولقائل أن يقول :
إن أريد بقوله : دون أخرى ، ودون آخر - دون صفة واحدة أخرى ، ودون أمر واحد آخر - فقد خرج عن ذلك ما إذا اعتقد المخاطب اشتراك ما فوق الاثنين كقولنا : ما زيد إلا كاتب لمن اعتقده كاتبا ، وشاعرا ، ومنجما ، وقولنا : ما كاتب إلا زيد لمن اعتقد الكاتب زيدا ، وعمرا ، أو بكرا .
شرح
( قوله : إذا كان أحط منه ) أي : في الحسن ( قوله : ثم استعير ) أي : نقل أو المراد الاستعارة التصريحية وقوله للتفاوت إلخ : الأولى للرتبة المنحطة كما تقدم فتكون دون استعملت في المكان المعنوي بالنقل أو بالاستعارة من المكان الحسى بعد تشبيه المكان المعنوي به ، وقد يقال : إن في الكلام حذف مضاف وفي بمعنى من البيانية لذلك المحذوف أي لذي التفاوت من الرتب والأحوال ( قوله : ثم اتسع فيه ) أي : بطريق النقل أو المجاز المرسل من استعمال المقيد في المطلق ؛ لأن المراد فاستعمل في تجاوز حد وإن لم يكن هناك تفاوت كما في القيام دون القعود أو من استعمال اسم الملزوم في اللازم ؛ لأن التفاوت يلزمه التجاوز ، أو المراد بالاتساع فيه صيرورته حقيقة عرفية ( وقوله : في كل تجاوز ) أي : في كل ذي تجاوز حد إلى حد وذي تخطى إلخ ، والمراد بالحكم المحكوم به ، ثم يحتمل أن المراد بالحد الحكم فالعطف للتفسير ، لكن لا يتناول كلامه حينئذ دون التي في قصر الصفة على الموصوف أو الأمر المحكوم عليه ، فالعطف مغاير فيدخل في قوله :
تجاوز حد إلى حد دون التي في قصر الصفة على الموصوف في قوله : تخطى حكم إلى حكم دون التي في قصر الموصوف على الصفة - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : ولقائل إلخ ) هذا اعتراض على تعريف المصنف ، وحاصله أنه إن اختار الشق الأول من شقى الترديد كان التعريف غير جامع لبعض أفراد القصر الإضافى وهو ما يكون لنفى أكثر من صفة واحدة أو أمر واحد ، وإن اختار الشق الثاني كان التعريف غير مانع لصدقه على القصر الحقيقي ؛ لأنه تخصيص أمر بصفة دون سائر الصفات ، وتخصيص صفة بأمر دون سائر الأمور ( قوله : كقولنا ما زيد إلا كاتب ) أي : في قصر