( متعلق ب
اقْرَأْ
الثاني ) أي : هو مفعول اقرأ الذي بعده . . .
شرح
أسماءه تعالى لا يساويها شئ في الأهمية ولا يقاربها فلا يقال : القراءة أهم من اسم اللّه ولا الأمر بها أيضا لما في ذلك من البشاعة الظاهرة ، وأجيب بأن المراد الأمر بمطلق القراءة أهم من الأمر باختصاص القراءة باسمه تعالى وهي التي قدم فيها اسمه تعالى وإن كان اسم اللّه أهم بالنظر إلى ذاته ، فاسمه تعالى بالنظر إلى ذاته أهم من القراءة ومن الأمر بها ، وأما بالنظر إلى القراءة المشتملة عن تقديمه فمطلق القراءة أهم نظرا إلى ذلك العارض وهو السبق في النزول ، وإنما اعتبرت تلك الأهمية ؛ لأن الأمر بالقراءة لم يكن معلوما للمخاطب في حال الخطاب فذكر الفعل أولا ليعلم حال القراءة ولو قدم اسمه تعالى لاقتضى أن الأمر بالقراءة معلوم للمخاطب والمجهول إنما هو ما تلبست به القراءة من اسمه تعالى فقدم لبيانه وليس كذلك ، ولا يخفى أن هذا بعيد من كلام الشارح والأقرب إليه ما تقدم من تقرير شيخنا العدوي .
( قوله : متعلق باقرأ الثاني ) أي : على أنه مفعول والباء زائدة لتأكيد الملابسة لإفادة الدوام والتكرار فيكون المعنى اقرأ اسم ربك أي : اذكره على وجه التكرار دائما ، وهذا بخلاف ما لو قيل اقرأ اسم ربك فإن معناه اقرأ أي : اذكره ولو مرة ، وعلى هذا الاحتمال يكون اسم ربك هو المقروء : " وهو المناسب لما ورد من قوله - عليه الصلاة والسّلام - ما أنا بقارئ " « 1 » إذ هو اعتذار متضمن لطلب ما يقرأ ، ويحتمل أن يكون متعلقا باقرأ الثاني على أن الباء للمصاحبة التبركية أو الاستعانة ويكون اقرأ الثاني إما لازما باعتبار المقروء أي : أوجد القراءة متبركا أو مستعينا باسم ربك وإما متعديا أي :
اقرأ القرآن متبركا أو مستعينا باسم ربك فهذه احتمالات ثلاثة ، وحاصلها أن اقرأ الثاني متعد ومفعوله باسم ربك بزيادة الباء أو متعد ومفعوله محذوف أو لازم ، وأما الأول فلازم كما قاله المصنف لكن احتمال كون اقرأ الثاني لازما لا يناسب كلام المصنف ، بل المناسب له أنه متعد بجعل الباء زائدة للدوام أو بحذف المفعول وهو القرآن ؛ لأن تفسير المصنف للأول بما يقتضى لزومه إنما هو لإفادة مخالفته للثاني ، وإنما يخالفه بجعل
هامش
( 1 ) رواه البخاري في بدء الوحي ج ( 6 ) .