تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
أي : وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا ( رد ) لأنه عدول عن مقتضى الظاهر من غير نكتة يعتد بها ( كقوله « 1 » . . .
شرح
بأن هذا لا ينبغي إجراء الخلاف فيه لأن قلب التشبيه متفق عليه كيف وقد ورد في القرآنإِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا« 2 » والأصل إنما الربا مثل البيع فقلب مبالغة فالأولى للمصنف أن يمثل بقول الشاعر :رأين شيخا قد تحنّى صلبه * يمشى فيقعس أو يكبّ فيعثرأراد أو يعثر فيكب ، والقعس خروج الصدر ودخول الظهر ضد الحدب ، والإكباب السقوط على الوجه ، والعثرة الذلة ، أي رأت الغوانى شيخا منحنيا قد صار أحدب إذا مشى يتكلف مشية الأقعس خوف السقوط أو يعثر فيكب ، ففي القلب تخييل أنه من غاية ضعفه يسقط على وجهه قبل عثاره ، ومن القلب المتضمن لاعتبار لطيف قوله تعالى :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ *فالأصل : ويوم تعرض النار على الذين كفروا لما مر من أن المعروض عليه لا بد أن يكون له إدراك يميل به إلى المعروض ، ووجه الاعتبار اللطيف في الآية الإشارة إلى أن الكفار مقهورون ، فكأنهم لا اختيار لهم ، والنار متصرفة فيهم ، وهم كالمتاع الذي يتصرف فيه من يعرض عليه . ( قوله أي وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا ) أي زائدا على مجرد لطافة القلب ( قوله يعتد بها ) أشار بذلك إلى أن الملاحة التي يوجبها القلب غير معتد بها على هذا القول ( قوله كقوله ) أي قول القطامي عمرو بن سليم الثعلبي من قصيدة يمدح بها زفر بن حارث الكلابي ، وقد كان أسيرا له فأطلقه وأعطاه ماله وزاده مائة من الإبل ، ومطلع القصيدة :قفى قبل التفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للقطامى في ديوانه ص 40 يصف ناقته ، وأساس البلاغة ص 336 ( فدن ) برواية بطّنت بدلا من طيّنت ، وجمهرة اللغة ص 854 ، والمفتاح ص 211 ، ومعاهد التنصيص 1 / 179 ، وعجزه في المصباح ص 41 ، ويروى [ السياعا ] . الفدن : القصر ، السياعا : الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية ، يعنى أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصر المطين بالسياع . ( 2 ) البقرة : 275 .