تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
كقوله تعالى :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
« 1 » ) مكان يقع ( ونحوه : التعبير عن المستقبل بلفظ اسم المفعول ، كقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
« 2 » ) مكان يجمع ، وهنا بحث ؛ وهو أن كلا من اسمى الفاعل والمفعول قد يكون بمعنى الاستقبال وإن لم يكن ذلك بحسب أصل الوضع فيكون كل منهما هاهنا واقعا في موقع ، واردا على حسب مقتضى الظاهر . والجواب : أن كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل هاهنا فيما يتحقق . . .
شرح
( قوله : وإن الدين لواقع ) أي : وإن الجزاء لحاصل فقد عبر باسم الفاعل وهو لفظ واقع مكان يقع ، لأن وقوع الدين أي الجزاء استقبالى هذا إن أريد الجزاء الأخروى وهو ما يحصل في يوم القيامة وأما إن أريد الدنيوي أمكن كون التعبير على أصله قيل إن التمثيل بالآية غير مستقيم لأن فيها التعبير باسم الفاعل المقرون بلام الابتداء عن الحال ولام الابتداء تخلص المضارع المقدر هنا للحال لأن المعنى على تقدير ليقع وأجيب بأن لام الابتداء هنا في الآية لمجرد التأكيد كما أشار الشارح بقوله مكان يقع فهي هنا كهى في قوله تعالىوَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ« 3 » وليست للتأكيد ولتخليص المضارع للحال وإن كانت تفيدهما بحسب أصلها أفاده عبد الحكيم ( قوله : فيكون كل منهما إلخ ) تفريع على قوله قد يكون بمعنى الاستقبال أي : وإذا كان يأتي بمعنى الاستقبال يكون إلخ ( قوله : واردا على حسب إلخ ) أي : وحينئذ فجعل المصنف التعبير عن المعنى الاستقبالي باسمي الفاعل والمفعول على خلاف مقتضى الظاهر لا يسلم ( قوله : والجواب إلخ ) هذا جواب بالمنع لقوله فيكون كل منهما إلخ وحاصله أنا لا نسلم أنه إذا استعمل أحدهما بمعنى الاستقبال على خلاف أصل الوضع يكون واقعا موقعه بل هو واقع على خلاف مقتضى الظاهر . ( قوله : حقيقة فيما ) أي : في زمن تحقق فيه وقوع الوصف وهو الحال اتفاقا والماضي عند بعضهم واعترض هذا الجواب بأنه يفيد أن كلا من اسمي الفاعل والمفعول مدلوله
هامش
( 1 ) الذاريات : 6 . ( 2 ) هود : 103 . ( 3 ) النحل : 124 .