تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
إلا أن تقع موقعها .

[ التعبير بالمستقبل بلفظ الماضي ] :

( ومنه ) أي : من خلاف مقتضى الظاهر ( التعبير عن ) المعنى ( المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه ، نحو :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » ) . . .
شرح
عليه وإن حملا على من لا تجب نفقتهما ففيه بعد لعموم اللفظ وعموم المخاطب وقد يجاب بأن المراد بهما من لا تجب نفقتهما واللفظ وإن كان عاما لكنه مخصص بالقواعد الشرعية وإن كان المراد بالنفقة صدقة النفل أشكل نفى الاعتداد إذ هي معتد بها مطلقا إلا أن تحمل الصدقة على صدقة النفل ويراد نفى كمال الاعتداد . ( قوله : إلا أن تقع موقعها ) أي : لا يعتد بها في جميع الأوقات إلا وقت وقوعها في موقعها أي في محلها بأن صرفت مصارفها فهو استثناء مفرغ في الظرف فإذا وقعت موقعها كانت معتدا بها قليلة كانت أو كثيرة وإذا لم تقع في موقعها فلا يعتد بها ولو كانت كثيرة بخلاف المتفق فإنه معتد به إذا وقع في محله سواء كان قليلا أو كثيرا غاية الأمر أنه إذا دفع دون الواجب عليه في صدقة الفرض لا تبرأ ذمته مطلقا بل مما دفعه ويبقى الباقي في ذمته مع إجزاء ما دفع قطعا ( قوله : التعبير عن المستقبل ) أي : وكذا عكس هذا وهو أن يعبر عن المعنى الماضي بلفظ المضارع إحضارا للصورة العجيبة وإشارة إلى تجدده شيئا فشيئا كقوله تعالىوَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً« 2 » أي فأثارت وقوله تعالىوَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ« 3 » أي : ما تلت ثم إن التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه يحتمل أن يكون من المجاز المرسل والعلاقة بينهما من التضاد ؛ لأن الضد أقرب خطورا بالبال عند ذكر ضده فبينهما شبه المجاورة لتقارنهما غالبا في الخيال لكن هذا الاحتمال لا يفيد المبالغة المقصودة وهي الإشعار بتحقق الوقوع وأن هذا المستقبل كالماضى ؛ لأن المجاز المرسل لما كانت الدلالة فيه انتقالية لم يكن فيه
هامش
( 1 ) الزمر : 68 . ( 2 ) فاطر : 9 . ( 3 ) البقرة : 102 .