لكمال العناية بتمييزه ليرى السامعين أن هذا الشئ المتميز المتعين هو الذي له الحكم العجيب ؛ وهو جعل الأوهام حائرة والعالم النحرير زنديقا ، فالحكم البديع هو الذي أثبت للمسند إليه المعبر عنه باسم الإشارة ( أو التهكم ) عطف على كمال العناية ( بالسامع كما إذا كان ) السامع ( فاقد البصر ) . . .
شرح
لتقدم ذكره مع كونه غير محسوس والإشارة حقيقة في المحسوس ( قوله : لكمال العناية إلخ ) أي : لإفادة الاعتناء الكامل بتمييزه حيث أبرزه في معرض المحسوس ( قوله : إن هذا الشئ ) أي : الذي هو كون العالم محروما والجاهل مرزوقا ( قوله : وهو جعل إلخ ) الضمير للحكم العجيب وفيه إشارة إلى أن المراد بترك الأوهام حائرة جعلها كذلك ( قوله : فالحكم البديع هو الذي أثبت ) أي : وهو جعل الأوهام حائرة وأشار بذلك لرد قول بعضهم إن الحكم البديع هو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا فمعنى اختصاص المسند إليه بحكم بديع على هذا القول كونه عبارة عنه ومعنى كون هذا الحكم بديعا أنه ضد ما كان ينبغى وهذا تعسف لأنه يلزم عليه اختصاص الشئ بنفسه فالحق ما قاله الشارح من اختلاف المسند إليه المعبر عنه باسم الإشارة والحكم البديع المختص به فالمسند إليه هو كون العالم محروما والجاهل مرزوقا والحكم البديع المختص به أي الثابت له جعل الأوهام حائرة والعالم زنديقا ( قوله : عطف على كمال العناية ) أي : لا على قوله لاختصاصه لإفادته أن التهكم بمن لا بصر له يقتضى كمال العناية بتمييز المسند إليه كما أن اختصاصه بحكم بديع يقتضى ذلك مع أن التهكم بمن لا بصر له إنما يقتضى إيراد المسند إليه اسم إشارة سواء قصد كمال العناية بالتمييز أو لا . قال عبد الحكيم : وفيه تعريض بصاحب المفتاح حيث جعل التهكم داخلا تحت كمال العناية مقابلا للاختصاص بالحكم البديع فإنه قال إذا كملت العناية بتمييزه إما لأنه اختص بحكم بديع عجيب الشأن وإما لأنه قصد التهكم بالسامع ( قوله : كما إذا كان السامع إلخ ) كما لو قال لك الأعمى من ضربني فقلت له هذا ضربك فكان مقتضى الظاهر أن يقال له هو زيد لتقدم المرجع في السؤال لكنه عدل عن مقتضى الظاهر وأتى بالاسم الظاهر محل الضمير قصدا للتهكم والاستهزاء به حيث عبرت له بما هو موضوع للمحسوس بحاسة البصير فنزلته منزلة البصير تهكما به .