التلفظ بهما التلفظ بما بعدهما .
ثم إن الإمالة لم تطرد فيما لا تمكن له إلا في ألفي " نا " و " ها " نحو " مرّ بنا " أو " نظر إلينا " ، و " مرّ بها " ، و " نظر إليها " ، و " يريد أن يضربها " .
وقد جروا على القياس في ترك إمالة " ألا " و " أما " و " إلى " و " على " و " لدى " .
ومما أميل على غير قياس دون سبب : " أنّى " و " متى " و " بلى " و " يا " و " لا " في قولهم : " إمّا لا " .
ومما أميل على غير قياس " را " وما أشبهها من فواتح السور .
وكذا " الحجّاج " - علما - و " الباب " و " المال " و " النّاس " في غير جر .
وسوّى سيبويه بين إمالة " مال " و " ناس " و " باب " وإمالة " عاب " و " ناب " في الشذوذ .
وذلك قوله في الباب الذي ترجمته : " هذا باب ما أميل على غير قياس وإنما هو شاذ " : وذلك " الحجّاج " - إذا كان اسما لرجل - وذلك لأنه كثر في كلامهم فحملوه على الأكثر ؛ لأن الإمالة أكثر في كلامهم " .
ثم قال في الباب المشار إليه : " وقال ناس يوثق بعربيتهم : " هذا باب " و " هذا مال " و " هذا ناب " ، و " هذا عاب " : لما كانت بدلا من الياء كما كانت في " رميت " شبهت بها ؛ وشبهوها في " مال " و " ناب " بالألف التي تكون بدلا من واو " غزوت " " . هذا نصه .
وقال ابن برهان في آخر شرح اللمع : " روى عبد اللّه بن داود " 1 " عن أبي عمرو ابن العلاء : إمالة " النّاس " في جميع القرآن ، مرفوعا ومنصوبا ومجرورا " ، وهذه رواية لأحمد بن يزيد الحلواني " 2 " عن أبي عمر الدوري " 3 " عن الكسائي ، ورواية
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن داود الهمذاني الخريبى ، ثقة حجة ، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء ، وحدث عن الأعمش وثور وهشام بن عروة ، مات سنة 213 ه .
طبقات القراء ( 1 / 418 ) .
( 2 ) هو أحمد بن يزيد الحلواني ، إمام كبير عارف صدوق ، متقن ، ضابط قرأ بمكة والمدينة والعراق ، وهو ممن قرأ عليهم أبو عمر الدوري . مات بعد 250 ه .
طبقات القراء ( 1 / 150 ) .
( 3 ) هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان أبو عمر الدوري الأزدي ، البغدادي النحوي الضرير ، شيخ القراء في زمانه ، قرأ بسائر الحروف السبعة والشواذ .
من كتبه : ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن ، قراءات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أجزاء القرآن . وهو أول -