تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقال ابن السراج : " وتقول : " إن تقم - يعلم اللّه - أزرك " تعترض باليمين فيكون بمنزلة ما لم يذكر ، وإن جعلت الجواب للقسم أتيت باللام فقلت : " إن تقم - يعلم اللّه - لأزورنّك " وتضمر الفاء ؛ وكذلك : " إن تقم - يعلم اللّه - لآتينّك " ، تريد : فيعلم اللّه لأزورنك ، وفيعلم اللّه لآتينك " . وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي :
ونيّة ألفا بعد شرط مع قسم * تعطيه في رأى جوابا يلتزم
وإذا تقدم على الشرط استفهام نحو : " أإن تقم أقم " : فسيبويه " 1 " يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن . ويونس يجعل الاعتماد على الاستفهام ناويا تقديم الفعل الثاني . وإلى هذا أشرت بقولي :
ويونس التّقديم ينوى فرفع * وعند سيبويه ذلك امتنع
ومن حجة سيبويه قوله - تعالى - :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
[ الأنبياء : 34 ] . وكل موضع استغنى فيه عن جواب الشرط ، فلا يكون فعل الشرط فيه إلا ماضي اللفظ ، أو مضارعا مجزوما ب " لم " كقوله - تعالى - :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : 46 ] . ولا يكون فعل الشرط مضارعا غير مجزوم ب " لم " عند حذف الجواب إلا في ضرورة كقول الشاعر : [ من الكامل ]
يثنى عليك ، وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد " 2 "
وكقوله : [ من الطويل ]
لئن يك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّى أنّ بيتي واسع " 3 "
( ص )
ووصل ( إذ ) و ( حيث ) في الشّرط ب ( ما ) * حتم ، ومع غيرهما لن يحتما
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب : ( 3 / 82 ) . ( 2 ) البيت لعبد اللّه بن عنمة في خزانة الأدب 9 / 41 ، 42 ، والدرر 5 / 75 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1041 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 110 ، وشرح الأشمونى 3 / 595 ، وهمع الهوامع 2 / 59 . ( 3 ) تقدم تخريج هذا البيت .
شرح الكافية الشافية — صفحة 168 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود