فالشرط الأول هو صاحب الجواب .
والثاني يفيد ما يفيده الحال من التقييد .
ومن هذا النوع قوله - تعالى - :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
[ هود : 34 ] ؛ ف
" وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي "
دليل الجواب المحذوف ، وصاحب الجواب أول الشرطين ، والثاني مقيد له مستغن عن جواب والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم مرادا غيكم لا ينفعكم نصحى .
فإن توالى شرطان بعطف ، فالجواب لهما معا كقولى :
. . . . . . . . * . . . " إن تؤمّا وتلمّا تكرما "
ومنه قوله - تعالى - :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
[ محمد : 36 - 37 ] .
وإذا اجتمع شرط وقسم استغنى بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر :
فتقديم القسم كقولك : " واللّه إن أتيتني لأكرمنّك " .
وتقديم الشرط نحو : " إن تأتني - واللّه - أكرمك " .
ويغنى عن لفظ القسم المقدم لام تقارن أداة الشرط لفظا نحو :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ هود : 7 ] .
أو تقديرا نحو :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] .
قال سيبويه " 1 " : " ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة " .
فإن توالى القسم والشرط بعد مبتدأ استغنى بجواب الشرط مطلقا نحو : " زيد - واللّه - إن تقم يقم " و " زيد إن تقم - واللّه - يقم " .
وقد يستغنى عند عدم المبتدأ بجواب شرط مؤخر عن جواب قسم مقدم ؛ كقول الشاعر : [ من الطويل ]
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا " 2 "
وقول الأعشى : [ من البسيط ]
لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل " 3 "
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 66 ) .
( 2 ) تقدم تخريج هذا البيت .
( 3 ) تقدم تخريج هذا البيت .