يباشر نون توكيد ، ولا نون إناث .
فأغنى ذلك عن تقييد الفعل المعرب هنا ؛ فلهذا لم أبال بالإطلاق في قولي :
. . . . . . . * رافع فعل . . .
وفي قولي :
وهو إذا لم يل علما ينتصب * ب " أن " . . . . . . .
وينبغي أن يعلم أن رافع الفعل معنى ، وهو :
إما وقوعه موقع الاسم ؛ وهو قول البصريين .
وإما تجرده من الجازم والناصب ؛ وهو قول حذاق الكوفيين .
وبه أقول ؛ لسلامته من النقض .
بخلاف الأول فإنه ينتقض بنحو : " هلّا تفعل " و " جعلت أفعل " و " ما لك لا تفعل " و " رأيت الذي تفعل " .
فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها ، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم ، لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع .
فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الجازم والناصب .
وأما عمل النصب فيه فب " أن " و " لن " و " كي " و " إذن " .
و " أن " هي أقواها ؛ ولذلك تنصب ظاهرة ومقدرة ؛ واختصت بذلك لأنها شبيهة لفظا وتأولا بأحد عوامل الأسماء وهي " أنّ " ؛ ولمزيتها قدمت في الذكر .
ووليتها " كي " لأنها مصدرية مثلها وشبيهة بها لفظا ؛ لأن كل واحدة منهما على حرفين : أولهما مفتوح ، وثانيهما ساكن .
وكذلك " لن " فلذلك قرنت ب " كي " وساوتها في ملازمة الإعمال والاختصاص بالأفعال المستقبلة فقوى شبهها ب " أن " .
بخلاف " إذن " فإن لها شبها بها ومباينة لها :
فأما شبهها فلأن الفعل يحدث فيه ب " أن " أمران ، وب " إذن " أمران :
فالأمران الحادثان ب " أن " :
كونه بها في تأويل مصدر . وكونه بها غير محتمل للحال .
والأمران الحادثان ب " إذن " :