فكل واحد من " جاء " و " رأيت " و " الباء " : عامل جلب من الإعراب غير ما جلبه الآخر .
وكذا إعراب الفعل ؛ نحو : " أقوم " و " لن أقوم " و " لم أقم " .
ف " أقوم " مرفوع لتجرده من ناصب وجازم ، و " أقوم " منصوب ب " لن " ، و " أقم " مجزوم ب " لم " .
ونبه على الأصل ، والنائب في كل واحد من وجوه الإعراب ؛ فالضمة في الرفع أصل ، وتنوب عنها : الواو والألف والنون .
والفتحة في النصب أصل ، وتنوب عنها : الألف ، والياء ، والكسرة ، وحذف النون .
والكسرة في الجر أصل ، وتنوب عنها : الياء ، والفتحة .
والسكون في الجزم أصل ، وينوب عنه الحذف . وسيأتي ذلك مفصلا ، إن شاء اللّه تعالى .
( ص )
وجرّ بالفتح الّذى لا ينصرف * ما لم تصدّره ب ( أل ) ولم تضف
( ش ) ما لا ينصرف : هو الاسم الذي لا ينون ؛ لكونه ذا سببين ك " أحمد " و " إبراهيم " و " طلحة " و " عمر " و " رضوان " و " بعلبكّ " و " أحمر " و " سكران " و " ثلاث " .
أو سبب يقوم مقام سببين ك " زلفى " " 1 " و " صحراء " و " دراهم " و " دنانير " .
وسيأتي تفصيل ذلك في بابه .
فهذا النوع يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة كقوله - تعالى - :
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
[ النساء : 163 ] . فإن أضيف ، أو دخلت عليه الألف واللام - التحق بالمنصرف في الجر بالكسرة .
وسواء كانت الألف واللام للتعريف كما في قوله - تعالى - :
كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ
[ هود : 24 ]
أو زائدة كالداخلة على " يزيد " في قوله : [ من الطويل ]
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأحناء الخلافة كاهله " 2 "
هامش
( 1 ) زلفى : قربى ومنزلة . الوسيط ( زلف ) .
( 2 ) البيت لابن ميّادة في ديوانه ص 192 ، وخزانة الأدب 2 / 226 ، والدرر 1 / 87 ، وسرّ صناعة -