فصل
( ص )
وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وفي سوى الإعراب قد ينوب ما * يبقى ك ( دارنا نأوا إلى الحمى )
وقد يزيلون مضافين معا * ك ( تجعلون رزقكم ) فاستمعا
فحذف ( الشّكر ) وقبله بدل * وذا كثير حيث لا يخشى خلل
( ش ) ما يلي المضاف : هو المضاف إليه . والغرض بهذا الكلام هو الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب ؛ كقوله - تعالى - :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ البقرة : 93 ] أي : حب العجل .
وكما يقوم المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير ؛ كقول الشاعر : [ من الكامل ]
يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل " 1 "
" بردى " مؤنث ؛ فكان حقه أن يقول : " تصفّق " ، لكنه أراد : ماء بردى . فحذف المضاف وهو مذكر ، وقام مقامه في التذكير المضاف إليه ، وإن كان مؤنثا . كما قام مقامه في الإعراب .
وضد ذلك قول الآخر : [ من السريع ]
مرّت بنا في نسوة خولة * والمسك من أردانها " 2 " نافحه " 3 "
أراد : ورائحة المسك من أردانها نافحة ؛ فحذف " الرّائحة " ، وأقام " المسك " مقامها في التأنيث ؛ كما قام مقامها في الإعراب .
ومن قيام الباقي مقام المحذوف في حكمه قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " إنّ هذين حرام
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 122 ، وجمهرة اللغة ص 312 ، وخزانة الأدب 4 / 381 ، 382 ، 384 ، 11 / 188 ، والدرر 5 / 38 ، وشرح المفصل 3 / 25 ، ولسان العرب ( برد ) ، ( برص ) ، ( صفق ) ، ومعجم ما استعجم ص 240 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 451 ، وشرح الأشمونى 2 / 324 ، وشرح المفصل 6 / 133 ، ولسان العرب ( سلسل ) ، وهمع الهوامع 2 / 51 .
( 2 ) الرّدن : مقدّم الكمّ . ( المقاييس - ردن ) .
( 3 ) البيت بلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 324 ، والدرر 5 / 39 ، وهمع الهوامع 2 / 51 .