ذكر ذلك الفارسي في التذكرة ، وروى مثل ذلك عن الأصمعي في قول الشاعر :
[ من الطويل ]
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * متى لجج خضر لهنّ نئيج " 1 "
ومثال كونها بمعنى " مع " قوله - تعالى - :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة : 30 ] .
ومثال كونها بمعنى " عن " قوله - تعالى - :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] ، وقوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
[ المعارج : 1 ] ، واللّه أعلم .
( ص )
( على ) للاستعلا ومعنى ( في ) و ( عن ) * بها تجاوز ، ومعنى ( بعد ) عن
وب ( على ) عنها غنى و ( عن ) بها * كذاك عن ( على ) غنى للنّبها
ويلفيان اسمين بعد ( من ) كما * من عن يمين ) ( من عليه ) اذكرهما
( ش ) مثال ورود " على " بمعنى " في " قوله - تعالى - :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
[ البقرة : 102 ] ، وقوله - تعالى - :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
[ القصص : 15 ] ، والأصل فيها الاستعلاء .
وكذا دلالة " عن " على التجاوز هو الأصل . وورودها بمعنى " بعد " كقوله - تعالى - :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
[ الانشقاق : 19 ] ، ومنه قول الأعشى " 2 " : [ من البسيط ]
هامش
- ولجميل بثينة في ملحق ديوانه ص 235 ، ولجميل أو لعمر في البداية والنهاية 9 / 47 ، والدرر 4 / 130 ، ولسان العرب ( حشرج ) ، ( لثم ) ، ولعبيد بن أوس الطائي في الحماسة البصرية 2 / 114 ، والحيوان 6 / 183 ، ولجميل أو لعمر أو لعبيد في شرح شواهد المغنى ص 320 ، والمقاصد النحوية 3 / 279 ، ولجميل أو لغيره في تهذيب تاريخ دمشق 3 / 406 ، ووفيات الأعيان 1 / 370 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 391 ، وإصلاح المنطق ص 208 ، والجنى الداني ص 44 ، وجواهر الأدب ص 48 ، وعيون الأخبار 4 / 92 ، ومغنى اللبيب ص 105 ، وهمع الهوامع 2 / 51 ، ولسان العرب ، ( نزف ) ، وكتاب العين 7 / 373 .
( 1 ) تقدم تخريج هذا البيت .
( 2 ) هو : ميمون بن قيس بن جندل من بنى قيس بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس ، ويقال له أعشى بكر بن وائل ، والأعشى الكبير من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس غزير الشعر ، يسلك فيه كل مسلك ، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعرا منه ، وكان يغنى بشعره ، فسمى " صناجة العرب " .
لقب بالأعشى لضعف بصره ، وعمى في أواخر عمره ، مولده ووفاته في قرية -