ومن الجواب المرفوع قراءة أبى عمرو " 1 " :
ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ]
والإبدال بالرفع من " ما " و " من " كقولك بعد السؤالين : " أخير أم شرّ " ؟ و " أزيد أم عمرو " ؟ .
ومنه قول لبيد " 2 " : [ من الطويل ]
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول " 3 " * أنحب " 4 " فيقضى أم ضلال وباطل " 5 " ؟
وإن كان " ذا " ملغى كانت " من " و " ما " في موضع نصب ب " صنعت " و " لقيت " .
ونصب الجواب والمبدل من " ما " و " من " كقوله - تعالى - :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
[ النحل : 30 ]
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد اللّه ، المازني النحوي المقرئ ، أحد القراء السبعة المشهورين اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا ، أصحها وأشهرها زبان ، كان إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة ، وكان من أشراف العرب ووجهائها ، له أخبار وكلمات مأثورة ، توفى سنة أربع وخمسين ومائة
ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 231 - 232 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 386 ) ، الأعلام ( 3 / 41 ) .
( 2 ) هو لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل العامري ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية ، أدرك الإسلام ، وأسلم ، ويعد من الصحابة ، ولم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا ، هو :ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالحوهو أحد أصحاب المعلقات المشهورة . مات سنة أحد وأربعين .
ينظر : خزانة الأدب ( 1 / 337 - 339 ) ، الشعر والشعراء ( 231 - 243 ) ، جمهرة أشعار العرب ( 30 ، 63 ) ، الأعلام ( 5 / 240 ) .
( 3 ) يحاول : من الحيلة والاحتيال . وهو الحذق وجودة النظر ، والقدرة على التصرف . القاموس ( حول ) .
( 4 ) النحب : له معان عدة ، ومعناه هنا : النذر . ومن معانيه : النحيب ، وهو أشد البكاء ، والهمة ، والبرهان ، والموت ، والأجل ، والنفس ، والمدة . وغيرها . ينظر : القاموس ( نحب ) .
( 5 ) البيت في ديوانه ص 254 ، والأزهية ص 20 ، والجنى الداني ص 239 ، وخزانة الأدب 2 / 252 ، 253 ، 6 / 145 - 147 ، وديوان المعاني 1 / 119 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 40 ، وشرح التصريح 1 / 139 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 150 ، 2 / 711 ، والكتاب 2 / 417 ، ولسان العرب ( نحب ) ، ( حول ) ، ( ذو ) ، والمعاني الكبير ص 1201 ، ومغنى اللبيب ص 300 ، وتاج العروس ( نحب ) ، ( ما ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 159 ، ورصف المباني ص 188 ، وشرح الأشمونى 1 / 73 ، وشرح المفصل 3 / 149 ، 150 ، 4 / 23 ، وكتاب اللامات ص 64 ، ومجالس ثعلب ص 530 .