والثاني بعد " نعم " و " بئس " نحو : " نعمّا أنت " أي : نعم شيئا أنت ، وفي هذا خلاف .
والثالث : في نحو قولهم : " إنّى ممّا أن أفعل " أي : إني من أمر أن أفعل أي : من أمر فعلى . قال الشاعر : [ من الطويل ]
ألا غنّيا بالزّاهريّة " 1 " إنّنى * على النّأى ممّا أن ألمّ بها ذكرا
أي : من أمر إلمامى .
وحيثما جاء " من ما " ، وبعدها " أن يفعل " فهذا تأويلها عند قوم .
والصحيح غير ذلك وبيانه في باب " نعم " و " بئس " يستوفى .
فإن لم يكن بعدها " أن " فهي بمعنى " ربّما " .
( ص )
واجعل ك ( ذو ) : ( ذا ) بعد ( من ) أو بعد ( ما ) * إن كنت معتدّا ب ( ذا ) مستفهما
( ش ) قد تقدم أن " ذو " في لغة طيئ تستعمل بمعنى " الّذى " و " الّتى " وفروعهما ؛ فلذلك قلت :
واجعل ك ( ذو ) : * ( ذا ) . . .
ونبهت على أن ذلك لا يكون إلا مع الاعتداد ب " ذا " وعدم إلغائها .
وأن ذلك - أيضا - لا يكون إلا بعد " ما " أو " من " المستفهم بهما .
فيقال : ما ذا صنعت ؟ ومن ذا لقيت ؟
فتكون " ما " و " من " استفهاميتين .
و " ذا " إما بمعنى " الّذى " وإما ملغى .
فإن كان بمعنى " الّذى " ، كانت " ما " و " من " في موضع رفع .
ورفع الجواب والمبدل من " ما " و " من " .
فالجواب : كقولك بعد " ما ذا صنعت " ؟ : خير .
وبعد " من ذا لقيت " ؟ : زيد .
هامش
( 1 ) الزاهرية : التبختر ، وعين برأس عين ، لا ينال قعرها . الوسيط ( زهر ) ، وينظر : الجنى الداني ( 340 ) ، المقتضب ( 4 / 175 ) .