وقول أبى الطيب [ من الكامل ] :
أعدى الزّمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزّمان بخيلا " 1 "
( 662 ) وإن كان مثله : فأبعد عن الذمّ ، والفضل للأوّل ؛ كقول أبى تمام [ من الكامل ] :
لو حار مرتاد المنيّة لم يجد * إلّا الفراق على النّفوس دليلا
وقول أبى الطيب [ من البسيط ] :
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
( 664 ) وإن أخذ المعنى وحده سمى : إلماما وسلخا ، وهو ثلاثة أقسام كذلك :
أولها : كقول أبى تمام [ من الطويل ] :
هو الصّنع إن يعجل فخير وإن يرث * فللرّيث في بعض المواضع أنفع
وقول أبى الطيب [ من الخفيف ] :
ومن الخير بطء سيبك عنّى * أسرع السّحب في المسير الجهام
( 666 ) وثانيها : كقول البحتري [ من الكامل ] :
وإذا تألّق في النّدىّ كلامه ال * مصقول خلت لسانه من عضبه " 2 "
وقول أبى الطيب [ من البسيط ] :
كأنّ ألسنهم في النّطق قد جعلت * على رماحهم في الطّعن خرصانا " 3 "
( 667 ) وثالثها : كقول الأعرابي " 4 " [ من الوافر ] :
ولم يك أكثر الفتيان مالا * ولكن كان أرحبهم ذراعا
وقول أشجع [ من المتقارب ] :
وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفه أوسع " 1 "
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى في مدح بدر بن عمار ، ديوانه 3 / 336 .
( 2 ) العضب : السيف القاطع .
( 3 ) جمع خرص بالضم والكسر ، وهو السنان .
( 4 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 312 ، وفيه الشطر الأول : وما إن كان أكثرهم سواما .