( 609 ) أما المثبت : فلدلالته على الحصول ؛ لكونه فعلا مثبتا ، دون المقارنة ؛ لكونه ماضيا ؛ ولهذا شرط أن يكون مع ( قد ) ظاهرة أو مقدّرة .
وأما المنفىّ : فلدلالته على المقارنة دون الحصول :
أما الأول : فلأنّ ( لمّا ) : للاستغراق ، وغيرها " 1 " : لانتفاء متقدّم مع أن الأصل استمراره ، فيحصل به " 2 " الدلالة عليها " 3 " عند الإطلاق ؛ بخلاف المثبت : فإنّ وضع الفعل على إفادة التجدد ، وتحقيقه : أنّ استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب ، بخلاف استمرار الوجود .
وأما الثاني " 4 " : فلكونه منفيّا .
( 613 ) وإن كانت اسمية : فالمشهور جواز تركها ؛ لعكس ما مرّ في الماضي المثبت ؛ نحو :
كلّمته فوه إلى فىّ . وأنّ دخولها أولى ؛ لعدم دلالتها على عدم الثبوت ، مع ظهور الاستئناف فيها ، فحسن زيادة رابط ؛ نحو :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
" 5 " .
وقال عبد القاهر : إن كان المبتدأ ضمير ذي الحال ، وجبت ، نحو : خ خ جاءني زيد ، وهو يسرع أو خ خ وهو مسرع ، وإن جعل نحو : خ خ على كتفه سيف حالا كثر فيها تركها ؛ نحو [ من الطويل ] :
خرجت مع البازي علىّ سواد " 6 "
ويحسن الترك : تارة لدخول حرف على المبتدأ ؛ كقوله [ من الطويل ] :
فقلت : عسى أن تبصرينى كأنما * بنىّ حوالىّ الأسود الحوارد " 7 "
وأخرى " 8 " لوقوع الجملة الاسمية بعقب مفرد ؛ كقوله " 9 " [ من السريع ] :
هامش
( 1 ) أي : غير ( لما ) مثل ( لم وما ) .
( 2 ) أي : بالنفي المستمر .
( 3 ) أي : على المقارنة .
( 4 ) أي : عدم دلالته على الحصول .
( 5 ) البقرة : 22 .
( 6 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 136 وعزاه لبشار . وصدر البيت : إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها .
( 7 ) البيت للفرزدق . الحوارد : من حرد إذا غضب .
( 8 ) أي ويحسن الترك تارة أخرى .